حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 699
الزكاة التي هي قنطرة الإسلام أحق بذلك ولذلك رتب عليها الويل، أو للسببية على معنى فويل لهم، وإنما وضع المصلين موضع الضمير للدلالة على معاملتهم مع الخالق والخلق. عن النبي عليه السّلام: «من قرأ سورة أرأيت غفر اللّه له إن كان للزكاة مؤديا» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومتذللا بين يديه بالتضرع والابتهال، ولكنه يعبّر به عن السهو والغفلة في إتيانها بوسوسة الشيطان أو بحديث النفس وذلك لا يخلو عنه البشر. ومعنى السهو عن الصلاة الغفلة عن أداء الصلاة على ما هي فيؤدي ذلك إلى عدم المبالاة بها والاعتناء بشأنها برعاية شروطها وأركانها وأوقاتها وسننها وآدابها فيقوم وينحط ولا يدري ما يفعل، وذلك فعل المنافقين وهو شر من ترك الصلاة لأنه استهزاء بالدين، فثبت أن السهو في الصلاة من أفعال المؤمن لأنه شرع فيها بنية صحيحة واعتقاد صادق والسهو عن الصلاة من أفعال الكافر، فإنه وإن باشرها صورة لكنه ساه غافل عن حقيقتها لانعدام قصده ونيته. عن أنس رضي اللّه عنه قال: الحمد للّه على أنه لم يقل: في صلاتهم لأن السهو فيها قد يعتري بوسوسة الشيطان وحديث النفس، وذلك لا يكاد يخلو عنه مسلم. وكان عليه الصلاة والسّلام يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره. قوله: (أو للسببية) أي للدلالة على أن ما وصف به المكذب بالدين من دع اليتيم وترك حث غيره على الخير سبب للدعاء عليه بالويل، والظاهر على هذا أن يقال:
فويل لهم إلا أنه وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على معاملتهم مع الخالق والخلق.
وذهب كثير من الصحابة والتابعين إلى أن المراد من الماعون في الآية الزكاة ويؤيده أنه تعالى ذكره عقيب ذكر الصلاة، وما روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «من قرأ سورة الماعون غفر له إن كان للزكاة مؤديا» فإن كل واحد منهما يدل على أن المراد بالماعون الزكاة.
وذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بالماعون اسم لما لا يمنع في العادة ويسأله الغني والفقير وينسب مانعه إلى سوء الحلق ولؤم الطبيعة كالفاس والقدر والدلو والمقدحة والغربال والقدوم ويدخل فيه الملح، فعلى هذا القول الماعون فاعول من المعن وهو الشيء القليل وسميت الزكاة ماعونا لأنها ربع العشر وهو قليل من كثير، والمقصود من الآية على هذا القول الزجر عن البخل بهذه الأشياء القليلة فإن البخل بها في غاية الدناءة ونهاية الخساسة والخباثة. ومن أوصاف المنافقين قال اللّه تعالى في حقهم: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ [النساء: 37] وقال: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [القلم: 12] قال العلماء: ومن الفضائل أن يستكثر الرجل في منزلة ما يحتاج إليه الجيران فيعيرهم ذلك ولا يقتصر على اتخاذ ما يهمه فقط.