فهرس الكتاب

الصفحة 5491 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 698

ويؤيد الثاني قوله:

فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) يدفع دفعا عنيفا. وهو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاء عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه، أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه، أو الوليد بن المغيرة، أو منافق بخيل. وقرئ «يدع» أي يترك.

وَلا يَحُضُ أهله وغيرهم. عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (3) لعدم اعتقاده بالجزاء ولذلك رتب الجملة على «يكذب» بالفاء.

فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (5) غافلون غير مبالين بها.

الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (6) يرون الناس أعمالهم ليروهم الثناء عليها.

وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (7) الزكاة أو ما يتعاور في العادة.

والفاء جزائية. والمعنى: إذا كان عدم المبالاة باليتيم من ضعف الدين الموجب للندم والتوبيخ فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين والرياء الذي هو شعبة من الكفر ومنع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يطعنها فيّ. والدع الدفع بعنف وجفوة وأذى قال تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [الطور: 13] .

قوله: (ولا يحض أهله وغيرهم) يعني أن مفعول «يحض» محذوف والمعنى: أنه لا يحض نفسه ولا يأمر به غيره. ولا بد أيضا من تقدير المضاف إلى طعام أي لا يحث غيره على إطعام طعام المسكين لتكذيبه بالدين فإنه لو اعتقد بالبعث والجزاء لسارع إلى ما يؤدي إلى سعادة الآخرة بمباشرته بنفسه ودلالة غيره عليه، وأضيف الطعام إلى المسكين للإشعار بأن ذلك حق المسكين وبأنه لم يمنع عن المسكين إلا ما هو حقه، وذلك نهاية البخل وخساسة الطبع. فإن عدم مواساة الأيتام والمساكين وترك قضاء حوائجهم الضرورية، وكذا عدم حث غيره على مواساتهم وإعانتهم وإن لم يكن في نفسه إثما وحراما لكنه يصلح علامة لعدم اعتقاده بالجزاء وتكذيبه من حيث إن السبب في ذلك كله هو التكذيب بالجزاء، فلذلك رتب قوله: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ على قوله: يُكَذِّبُ بِالدِّينِ بالفاء السببية للإيذان بأن دع اليتيم وعدم حث غيره على قضاء حاجة المضطرين سببه التكذيب بالجزاء. وجعل الزمخشري قوله تعالى: «فَذلِكَ» جواب شرط محذوف والتقدير: إن لم تعلم ذلك الذي يكذب بالدين وأردت أن تعرفه فاعلم أنه ذلك الذي يكذب بالجزاء وهو الذي يدع اليتيم.

قوله: (يرون الناس أعمالهم) بيان معنى المفاعلة في قوله: يُراؤُنَ فإنه مفاعلة من الإراءة فالمرائي يرى الناس عمله وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب فإن قيل: ما الفرق بين أن يقال:

عن صلاتهم وبين أن يقال: في صلاتهم؟ وما الحكمة في اختيار العبارة الأولى على الثانية؟

فالجواب أن العبارة الثانية إنما تقال إذا كان الإنسان شارعا في الصلاة خالصا لوجه اللّه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت