فهرس الكتاب

الصفحة 3989 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 670

لما غلب عليه من قوة الغضبية والشهوية. وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون ميهمنا على القوتين حافظا لها عن التعدي ومجاوزة الحد ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما.

لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ تعليل للحمل من حيث إنه نتيجته كالتأديب للضرب في ضربته تأديبا، وذكر التوبة في الوعد إشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات. وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) حيث تاب على فرطاتهم وأثاب بالفوز على طاعاتهم. قال عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب القبر» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وترعاها حق رعايتها؟ فقال آدم: وما لي عندك إن حملتها؟ قال: إن أحسنت وأطعت ورعيت الأمانة فلك الكرامة وحسن الثواب في الجنة وإن عصيت وأسأت فإني معذبك ومعاقبك.

قال: قد رضيت وحملتها، فقال اللّه تعالى: قد حملتها. فلذلك قوله تعالى: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: فما كان بين أن تحملها وبين أن أخرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر والعصر وكان ظلوما لنفسه حين خالف أمر ربه جهولا لا يدري ما العقاب عليه فيها. قوله: (وعلى هذا يحسن أن يكون) أي أن يكون ظلوما جهولا علة للحمل عليه، فإن الظاهر أن يكون قوله: إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا استئنافا لتعليل حمل الأمانة على الإنسان لا لبيان ما يتفرع على حمله. تم ما يتعلق بسورة الأحزاب والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على من لا نبي بعده. والآن نشرع فيما يتعلق بسورة سبأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت