فهرس الكتاب

الصفحة 4838 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 49

واكتفى باسم الجنس أو سعة أو ضياء من النهار وقرئ بسكون الهاء وبضم النون وسكون الهاء جمع نهر كأسد وأسد.

فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ في مكان مرضي. وقرئ «مقاعد صدق» عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة القمر في كل غب بعثه اللّه يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعد فيها لأهلها. وقرأ الجمهور و «نهر» بفتحتين على الأصل، وقرئ بسكون الهاء للتخفيف وكلاهما واحد الأنهار اكتفى بواحد لكونه اسم جنس يتناول الأنهار وهو المراد بدليل ذكره بقرب جنات. كأنه قيل: في جنات وأنهار من الماء والخمر واللبن والعسل. والظاهر أن يقال: في جنات عند أنهار لأن الإنسان إنما يلتذ بالأنهار بأن يكون عندها لا بأن يكون فيها، فالمعنى في خلال الأنهار وما بينها من الأمكنة، وكذا قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الحجر: 45؛ الذاريات: 15] معناه في خلال العيون.

قوله: (أو سعة) عطف على قوله: «أنهار» يعني أن النهر قد يستعمل في نهر الماء ويستعمل أيضا بمعنى السعة يقال: أنهرت الطعنة أي وسعتها، واستنهر الشيء إذا اتسع، ويسمى النهار نهارا لسعة ضيائه. وقال الضحاك: ليس المراد بالنهر هنا نهر الماء، وإنما المراد سعة الأرزاق لأن المادة تساعد هذا المعنى. ويجوز أن يكون النهر بمعنى الضياء المتسع على أنه من النهار. ومن قرأ «نهر» بضمتين جعله جمع نهر بفتحتين كأسد وأسد، أو جمع نهر بالفتح والسكون كرهن ورهن وسقف وسقف. قوله: (في مكان مرضي) إشارة إلى أن «مقعد صدق» من باب رجل صدق في أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة، وأن الصدق بمعنى الجودة والخيرية وقوله تعالى: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ يجوز أن يكون خبرا ثانيا وهو الظاهر، وأن يكون حالا من المنوي في قوله: فِي جَنَّاتٍ لوقوعه خبرا. وجوّز أبو البقاء أن يكون بدلا من قوله: فِي جَنَّاتٍ بدل بعض لأن المقعد بعضها، أو بدل اشتمال لأنها مشتملة عليه. والأول أظهر والمراد بالعندية قرب المنزلة والمكانة دون قرب المكان.

والمليك من الملك والتنكير فيه. وفي قوله: مُقْتَدِرٍ للتعظيم أشار إليه المصنف بقوله:

«عند من تعالى أمره» . انتهى. قوله: (في كل غب) أي من اعتاد أن يقرأها يوما ويتركها يوما. تم هنا بحمد اللّه ورحمته ما يتعلق بسورة القمر. وسأبدأ بكشف أسرار سورة الرحمن مستعينا به ومتوكلا عليه سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت