حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 652
مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) أي وقت مطلعه أي طلوعه. وقرأ الكسائي بالكسر على أنه كالمرجع أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق. عن النبي عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيى ليلة القدر» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النصف من شعبان. أما الأول فلقوله: «وتسميتها بذلك لتقدير الأمور فيها» وأما الثاني فلقوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: 4] فإن ضمير «فيها» يرجع إلى الليلة المباركة وقد فسرت بليلة النصف. وكون كل واحدة من الليلتين ليلة التقدير لا يخلو عن بعد إلا أن يقال: ههنا ثلاثة أمور: الأول نفس تقدير الأمور والأحكام أي تعيين مقاديرها وأوقاتها وذلك في الأزل قبل أن يخلق اللّه السموات والأرض. والثاني إظهار تلك المقادير للملائكة بأن تكتب في اللوح المحفوظ وذلك يكون في ليلة النصف والثالث إثبات تلك المقادير في النسخ وتسليمها إلى أربابها من المدبرات فتدفع نسخة الأرزاق والنباتات والأمطار إلى ميكائيل، ونسخة الريح والجنود والزلازل والصواعق والخسف إلى جبرائيل، ونسخة الأعمال إلى إسرافيل صاحب سماء الدنيا، ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وقيل: يقدر في ليلة البراءة الآجال والأرزاق، وفي ليلة القدر تقدر الأمور التي فيها الخير والبركة والسلامة. وقيل يقدر في ليلة القدر ما يتعلق به إعزاز الدين وما فيه النفع العظيم للمسلمين، وأما ليلة البراءة فيكتب فيها أسماء من يموت وتسلم إلى ملك الموت. قوله: (على أنه كالمرجع) أي على أنه مصدر ميمي على خلاف القياس، فإن قياس المصدر الميمي من الثلاثي أن يجيء على مفعل بفتح العين وكذا إذا كان اسم زمان، فإن كسر عينه مخالف للقياس لأن قياس اسم الزمان من يفعل ويفعل بفتح العين وضمها أن يكون على مفعل بفتح العين وما يكون سواه حمل على المصدر أو اسم الزمان، ولا معنى لكون مطلع الفجر اسم مكان وهو ظاهر.
ويفهم من تقرير المصنف أن قوله تعالى: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ متعلق بقوله: تَنَزَّلُ أي تنزل من أجل كل أمر قضاه اللّه تعالى لتلك السنة إلى قابل من عمل ورزق وحياة وموت، أو من أجل كل أمر من الخير والبركة. وقيل: تم الكلام عند قوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ثم ابتدئ فقيل:
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ أي من كل أمر محدث سلامة هي حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي هي إلى وقت طلوع الفجر. تمت سورة القدر بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.