فهرس الكتاب

الصفحة 5444 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 651

وتنزلهم إلى الأرض أو السماء الدنيا، أو تقربهم إلى المؤمنين مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) من أجل كل أمر قدر في تلك السنة. وقرئ «من كل امرئ» أي من أجل كل إنسان.

سَلامٌ هِيَ أي ما هي إلا سلامة أي لا يقدر اللّه فيها إلا السلامة ويقضي في غيرها السلامة والبلاء، أو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين. حَتَّى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [يوسف: 87] بالضم كأنه تعالى يقول: الملائكة ينزلون ورحمتي تنزل في أثرهم فيجدون سعادة الدنيا وسعادة الآخرة. والأصح أن الروح ههنا جبريل وتخصيصه بالذكر لزيادة شرفه. قوله: (وتنزلهم إلى الأرض) هو الأظهر لأن الأحاديث دلت على أن الملائكة ينزلون في سائر الأيام إلى مجالس الذكر والدين فلأن يجعل ذلك في هذه الليلة مع علو شأنها أولى، ولأن مطلق النزول لا يفهم منه إلا النزول من السماء إلى الأرض. وقيل:

إن الملائكة بأسرهم ينزلون إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، فإن قيل: كل واحدة من السموات مملوءة بما فيها من الملائكة بحيث لا يوجد في واحدة منها موضع قدم يخلو من ملك فكيف تسع جميع ملائكة السموات والأرض أو السماء الدنيا؟ قلنا: إنما يرد ما ذكرت لو كان نزولهم على سبيل الاجتماع وليس بلازم لما روي «إنهم ينزلون فوجا فوجا ينزل بعضهم ويصعد آخرون كأهل الحج» فإنهم على كثرتهم يدخلون الكعبة ومواضع النسك بأسرهم لكن الناس بين داخل وخارج، ولهذا السبب مدت إلى غاية طلوع الفجر ولذلك أيضا ذكر لفظ «تنزل» ليفيد التدريج مدة بعد مدة.

قوله: (ما هي إلا سلامة) إشارة إلى أن قوله: «هي» مبتدأ و «سلام» خبره ومعناه السلامة. وقدم الخبر ليفيد الحصر، كما في نحو: تميمي أنا أي، لا يحدث فيها داء ولا شيء من الشرور والآفات كالرياح والصواعق ونحو ذلك مما يخاف منه بل كل ما نزل فيها إنما هو سلامة وخير. وفي الحديث: «إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها» والليلة ليست نفس السلامة بل ظرف لها ومع ذلك وصفت بالسلامة على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة. ثم أشار إلى جواز أن يكون «سلام» اسما بمعنى التسليم والمعنى: إن ليلة القدر من غروب الشمس إلى طلوع الفجر سلام أي تسلم فيها الملائكة على أهل الطاعة. قوله: (من أجل كل أمر قدر في تلك السنة) أي من خير وشر أو مما فيه صلاح المكلف في دينه ودنياه. والظاهر أن هذا الاحتمال مبني على أن يكون المراد بالليلة المباركة في قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [الدخان: 3] ليلة القدر وسميت مباركة لما فيها من البركة والمغفرة للمؤمنين، لأنه إن كان المراد بها ليلة النصف من شعبان كما ذهب إليه الأكثرون فلا يظهر أن يكون وجه تسميتها بليلة القدر تقدير الأمور لأنه يستلزم أن يكون تقدير الأعمال والأرزاق والآجال والمصائب وغيرها واقعا في ليلة القدر وفي ليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت