حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 521
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) وقيل: حم مقسم به «وتنزيل الكتاب» صفته وجواب القسم
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وهو يحتمل أن يكون على ظاهره وأن يكون المعنى: إن في خلق السموات لقوله:
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ ولا يحسن عطف ما على الضمير المجرور بل عطفه على المضاف بأحد الاحتمالين، فإن بثه وتنوعه واستجماعه لما به يتم معاشه إلى غير ذلك دلائل على وجود الصانع المختار آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يغلب ولا يغلب، وكونه من الحكيم دل على أنه مشتمل على الحكم البالغة وعلى أنه محكم في نفسه ينسخ ولا ينسخ. انتهى.
قوله: (وقيل حم مقسم به) فيكون في محل النصب بحذف الجار وإيصال الفعل إليه.
والمعنى: أقسم بحم الذي هو تنزيل الكتاب أي منزله إِنَّ فِي السَّماواتِ الآية. قوله:
(وهو يحتمل أن يكون على ظاهره) أي بأن لا يقدر مضاف ويكون المعنى: إن في نفس السموات والأرض لآيات لما فيهما من أحوال دالة على وجود صانع قادر حكيم مثل مقاديرها وكيفياتها وحركاتها وكون الأرض مهادا والسماء سقفا محفوظا. ويحتمل أن يكون في الكلام مضاف مقدر ويكون المعنى: إن في خلق السموات. ويدل على هذا المحذوف قوله فيما بعد: وَفِي خَلْقِكُمْ فإنه لو لم يكن مبنيا على حذف المضاف لكان الظاهر أن يقال: وفيكم بدل وَفِي خَلْقِكُمْ فإن في خلق هذه المخلوقات على هذا النظام العجيب لآيات باهرة على كمال قدرة اللّه تعالى وعلمه وحكمته. قوله: (ولا يحسن عطف ما) يعني أن كلمة «ما» في قوله: وَما يَبُثُ موصولة في موضع الجر عطفا على المضاف في قوله:
وَفِي خَلْقِكُمْ لا على المضاف إليه لأنه ضمير متصل مجرور، ولا يعطف عليه إلا بإعادة الجار سواء كان مجرورا بحرف الجر أو بالإضافة فيقال: مررت به وبزيد وهذا غلامه وغلام زيد، ويقبح أن يقال: مررت به وزيد وهذا غلامه وزيد، لأنه يشبه العطف على بعض الكلمة لأن الضمير المتصل لشدة اتصاله بعامله صار كشيء واحد. ثم إن قباحة العطف عليه لا تزول بتأكيده بالمنفصل مثل أن يقال: مررت بك أنت وزيد إلا عند الجرمي فإنه يقول: إن أكد جاز وإلا فلا. قوله: (بأحد الاحتمالين) أي المذكورين في قوله: إِنَّ فِي السَّماواتِ وهما كون الكلام على ظاهره، أو على حذف المضاف. وكذا كلمة «ما» المعطوفة على المضاف يحتمل أن يكون عطفها عليه على حذف المضاف في المعطوف ويكون المعنى:
وفي خلق ما يبث من آيات وهو الأظهر بحسب المعنى ليتلاءم المعطوف والمعطوف عليه.
ويحتمل أن يكون على ظاهره على معنى: في نفس ما يبث آيات كما في قوله: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ ولما كان كون نفس ما يبث آيات لا يخلو عن خفاء بخلاف كون