حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 522
محمول على محل «إن» واسمها وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالنصب حملا على الاسم.
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ من مطر وسماه رزقا لأنه سببه فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يبسها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ باختلاف جهاتها وأحوالها.
وقرأ حمزة والكسائي و «تصريف الريح» . آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) فيه القراءتان ويلزمهما العطف على عاملين في والابتداء أو أن إلا أن يضمر «في» أو ينصب «آيات» على الاختصاص أو يرفع بإضمار «هي» . ولعل اختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات في الدقة والظهور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلقه آية بيّن وجه الأول بقوله: «فإنه بثه» الخ يعني أن نفس ما يبثه آيات لما فيه من وجوه الدلالة على وجود الصانع وعلمه وقدرته وحكمته من بثه وتنوعه الخ. قوله: (محمول) أي في ارتفاعه على محل «أن» واسمها. واعلم أنه لا خلاف في كسر تاء آيات في قوله:
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ لأنها اسم «إن» وإنما الخلاف فيما ذكر بعده في الموضعين وهو آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وآياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فإن جمهور القراء غير حمزة والكسائي قرؤوا برفع «آيات» في الموضعين، وهما قرءآ بكسر التاء فيهما وبتوحيد لفظ «الرياح» ومبنى قراءة الرفع كونه معطوفا على محل «إن» واسمها فإن محلها الرفع على الابتداء أو على الفاعلية على إعمال الظرف على رأي الأخفش. ووجه قراءة الكسر ظاهر وهو العطف على لفظ اسم «إِنَّ» في قوله: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ فإنه لا خلاف في كسر التاء فيه على أنها اسم «إن» كأنه قيل: وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات كما تقول: إن في الدار زيدا وفي السوق عمرا. وقوله: «يبسها» على تشبيه الرطوبة الأرضية بالروح الحيواني في كونها مبدأ التوليد والتنمية وتشبيه زوالها بزوال الروح وموت الجسد. قوله: (ويلزمهما العطف على عاملين) أي ويلزم كل واحدة من القراءتين عطف معمولين على معمولي عاملين مختلفين على قراءة الرفع. وأما على قراءة نصب «آيات» فإن لفظ «آيات» حينئذ يكون معطوفا على اسم «إن» الذي هو معمول كلمة «إن» ولفظ «اختلاف» يكون معطوفا على «خلق السموات» الذي هو معمول كلمة «في» . وعلى التقديرين فقد عطف بحرف واحد وهو الواو معمولان وهما لفظا «اختلاف» و «آيات» على معمولين قبلهما وهما لفظا «خلق السموات» و «آيات» وكل واحد منهما معمول لعامل مخالف لعامل آخر فقوله: في والابتداء أو أن معناه أحد العاملين في والآخر الابتداء، أو أن ورفع «آيات» بالعطف على محل «إن» واسمها. وأما إن نصب فالعامل الآخر حينئذ كلمة «إن» ومثل هذا العطف لا يجوز مطلقا عند سيبويه وجمهور البصريين، لأن العاطف ينوب مناب العامل فهو عامل ضعيف لا يقوى أن ينوب مناب عاملين مختلفين ولو ناب رافع وناصب لكان رافعا وناصبا في حالة واحدة، وهو لا