حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 523
يجوز. ومنهم من يجوزه مطلقا، ومنهم من يفصل ويقول: إن كان أحد العاملين جارا وكان المجرور مقدما نحو: في الدار زيد والحجرة عمر وجاز وإلا فلا وهذا العطف غير متحقق في قوله تعالى: آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ سواء قرئ مرفوعا أو منصوبا لتكرير كلمة «فِي» في قوله: وَفِي خَلْقِكُمْ فلم يكن العاطف نائبا عنها وإنما يتحقق في قوله: لآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ على كل واحدة من قراءتي الرفع والنصب كما ذكر.
قوله: (إلا أن يضمر في) إشارة إلى توجيه إعراب الآية على رأي من لا يجوّز العطف المذكور وهو أن يضمر العامل في أحد المعطوفين حتى لا يلزم نيابة العاطف مناب عاملين، إلا أن إضمار حرف الجر وإبقاء عمله نادر ضعيف جدا. ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال:
مررت به وزيد يجر زيد؟ وأجيب عنه بأنه لما تقدم ذكر حرف الجر لفظا قويت الدلالة عليه فصار كأنه ملفوظ بخلاف المثال المذكور. ونظير إضمار العامل في أحد المعطوفين قول الشاعر:
أكلّ امرئ تحسبين امرءا ... ونار توقد بالليل نارا
قدر سيبويه و «كل نار» وأضمر «كل» مع «نار» المجرور لتقدم ذكره لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين، فإن النار المجرور معطوف على امرئ المجرور «بكل» و «نارا» المنصوب معطوف على امرأ المنصوب «بتحسين» . وقوله تعالى: وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي في تعاقبهما على المقادير المتقنة التي لا تتفاوت في كل سنة صيفا وشتاء وربيعا وخريفا بأن يزداد طول النهار على طول الليل تارة وتارة بالعكس، وما يزداد في النهار الصيفي مثلا يزداد مثله في الليل الشتوي أي يتبدل النهار بالليل وبالعكس. أو باختلاف مطالع الشمس في أيام السنة ولا خفاء في دلالته على وجود الفاعل المختار وعلمه وقدرته وحكمته. وكذا في دلالة إرسال الرياح المختلفة الشرقية والغربية والجنوبية والشمالية واللينة والعاصفة والحارة والباردة ونحوها، وإنشاء تلك الرياح المختلفة والسحاب وإنزال المطر منه إلى الأرض الميتة وإحيائها بتولد النبات وتشعبه شعوبا مختلفة الأنواع وهي ساق الشجرة وأغصانها وأوراقها وثمارها المختلفة الأنواع والأصناف والهيئات والألوان والطعوم والروائح وما ذلك إلا بتدبير العليم الحكيم تعالى شأنه ما أعظم برهانه. قوله: (ولعل اختلاف الفواصل الثلاث) وهي قوله: لِلْمُؤْمِنِينَ ولِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ولِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ واعلم أن العلم المستفاد من النظر في الآيات والدلائل على ثلاث مراتب بعضها أقوى وأكمل من بعض. فأول المراتب مرتبة الإيمان، ثم مرتبة التصديق لأن التصديق قد لا يكون ثابتا بل