فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 57

جبرائيل وحده. وقرأ حمزة والكسائي فناداه بالإمالة والتذكير. وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أي قائما في الصلاة. ويصلي صفة قائم أو خبر أو حال آخر أو حال من الضمير في قائم. أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى أي بأن اللّه. وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول أو لأن النداء نوع منه. وقرأ حمزة والكسائي يبشرك ويحيى اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل. مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي بعيسى. سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي عالم الأمر، أو بكتاب اللّه سمي كلمة كما قيل: كلمة الحويدرة لقصيدته. وَسَيِّدًا يسود قومه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (وهو قائم) جملة حالية من مفعول نادى وذكر لقوله: «يصلي» أربعة أوجه: أحدها أن يكون صفة «لقائم» ، وثانيها أن يكون خبرا بعد خبر على رأي من يرى تعدد الخبر مطلقا نحو: زيد شاعر فقيه، وثالثها أنه حال ثانية من مفعول «نادى» على رأي من يجوّز تعدد الحال، ورابعها كونه حالا من المستتر في «قائم» على التداخل. قوله: (وقرأ حمزة والكسائي يبشرك) بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين. وفي الصحاح: بشرت الرجل أبشره بالضم بشرا وبشورا من البشرى، وكذلك الإبشار والتبشير ثلاث لغات. والاسم البشارة والبشارة بالكسر والضم. قوله تعالى: (مُصَدِّقًا) حال مقدرة من يحيى. قال الجمهور:

المراد بالكلمة هو عيسى عليه الصلاة والسّلام، وكان يحيى أول من صدق بعيسى وآمن به.

وقرئ «بآية كلمة اللّه وروحه» . وقال السدي: لقيت أم يحيى أم عيسى وهذه حاملة بعيسى وتلك بيحيى فقالت: يا مريم شعرت أني حبلى. فقالت مريم: وأنا أيضا حبلى. قالت امرأة زكريا: فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك. فذاك قوله: مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ.

قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: إن يحيى كان أكبر سنا من عيسى بستة أشهر وكان يحيى أول من آمن وصدق بأنه كلمة اللّه وروحه، ثم قتل يحيى قبل أن رفع عيسى عليهما الصلاة والسّلام. واعلم أن كلمة اللّه تعالى هو كلامه وكلامه على قول أهل السنة صفة قديمة قائمة بذاته، وعلى قول المعتزلة صفة يخلقها اللّه تعالى في جسم مخصوص دالة بالوضع على معاني مخصوصة. ومن المعلوم بالضرورة أن ذات عيسى كما أنها ليست من قبيل الأصوات والحروف ليست أيضا صفة قائمة بذات اللّه تعالى، فوجب تأويل قوله تعالى: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ [النساء: 171] وقوله تعالى في هذه الآية: مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ فقيل في تأويله: إنه عليه الصلاة والسّلام لما تكون بكلمة «كن» من غير توسط شيء من الأسباب المعهودة سمّي كلمة لأنه بها تكون، وسمّي روحا أيضا لأنه تعالى أحيى به من الضلالة كما يحيى الإنسان بالروح، وقد سمى اللّه تعالى القرآن روحا لذلك قال: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا [الشورى: 52] . قوله: (أو بكتاب اللّه) أي ويحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت