فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 72

ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السّلام وما يداوى إلا بالدعاء. وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ كرّر بإذن اللّه دفعا لتوهم الألوهية فإن الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية. وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ بالمغيّبات من أحوالكم التي لا تشكون فيها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) موفقين للإيمان فإن غيرهم لا ينتفع بالمعجزات أو مصدقين للحق غير معاندين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبع إنك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك وأخبرهم أني أحيي الموتى. فأحيى عازر فقام عازر وودكه يقطر فخرج من قبره وبقي وولد له من العجوز. ومر بميت على عيسى محمول على سرير فدعا اللّه عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له. وابنة العاشر الذي يأخذ العشور قيل له: أتحييها وقد ماتت أمس؟ فدعا اللّه تعالى فأحياها وعاشت وبقيت وولد لها.

وسام بن نوح دعا اللّه تعالى بالاسم الأعظم فخرج من قبره. روي أن القوم قالوا: أنت تحيي من كان موته قريبا فلعلهم لم يموتوا وأصابتهم سكتة؟ فأحيى لنا سام بن نوح. فقال عيسى عليه السّلام: دلوني على قبره. فخرج القوم معه حتى انتهى إلى قبره فدعا اللّه فخرج من قبره وقد شاب رأسه فقال له عيسى: كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانك شيب؟

فقال له: يا روح اللّه إنك لما دعوتني سمعت من يقول: أجب روح اللّه فظننت أن القيامة قد قامت فمن هول ذلك شاب رأسي. فسأله عن النزع فقال: يا روح اللّه إن مرارة النزع لم تذهب من وقت موتي. وكان قد مر من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة. فقال للقوم:

صدقوني فإني نبي. فآمن به بعضهم وكذب به آخرون وقالوا: هذا سحر فأرنا آية أخرى نعلم بها أنك صادق. فأخبرنا بما نأكله في بيوتنا وما ندخره. فأخبرهم. وقال: يا فلان إنك أكلت كذا وكذا وادّخرت كذا وكذا فذلك قوله تعالى: وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [آل عمران: 49] فاللّه تعالى حكى ههنا خمسة أنواع من معجزات عيسى عليه الصلاة والسّلام: النوع الأول ذكره بقوله: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [آل عمران: 49] الآية والنوع الثاني والثالث والرابع ذكرها بقوله تعالى: وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران: 49] تعالى والنوع الخامس ذكره بقوله:

وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ. قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إشارة إلى جميع ما تقدم من الخوارق وأشير إليها بلفظ الإفراد وإن كانت جمعا في المعنى بتأويل ما ذكر وما تقدم. والظاهر أن هذه الألفاظ من كلام عيسى عليه الصلاة والسّلام ختم بها كلامه، وإن احتمل أن تكون من كلام اللّه تعالى. وجواب قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ محذوف أي إن كنتم مؤمنين انتفعتم بذلك المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت