فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 74

وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) أي جئتكم بآية أخرى ألهمنيها ربكم وهي قوله: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فإنه دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل الفارقة بين النبي والساحر. أو جئتكم بآية على أن اللّه ربي وربكم وقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ اعتراض، والظاهر أنه تكرير لقوله: قد جئتكم بآية من ربكم أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم. والأول لتمهيد الحجة والثاني لتقريبها إلى الحكم ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ أي لما جئتكم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة فاتقوا اللّه في المخالفة وَأَطِيعُونِ فيما أدعوكم إليه. ثم شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول المجمل قال: إن اللّه ربي وربكم إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد، وقال: فاعبدوه إشارة إلى استكمال القوة العملية فإنه بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي. ثم قرر ذلك بأن بيّن أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله عليه السّلام: «قل آمنت باللّه ثم استقم» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المذكورة مقيدة بقيد التأبيد فإذا لم يكن التأبيد مذكورا في التوراة لم يكن حكم عيسى بتحليل ما كان محرما فيها مناقضا لكونه مصدقا بالتوراة. كما أن ورود النسخ في الشريعة الواحدة يستلزم كون بعض أحكامها مناقضا فإن كل واحد من الناسخ والمنسوخ حق وصواب في وقته.

قوله: (وهي قوله إن اللّه ربي وربكم) لما ذكر أن قوله تعالى: وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ليس تأكيدا للجملة المتقدمة عليها المطابقة لها لفظا ومعنى بل هو تأسيس لبيان مجيئه إياهم بآية أخرى وهي قوله: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ أشار إلى أن الوجه في قراءة العامة «إن اللّه» بكسر الهمزة هو كون الجملة محكية بعد قول مضمر هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير وهي قوله: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ثم بيّن وجه كونه آية مع أنه قد يصدر عن بعض العوام بقوله فإنه دعوة الحق». وحاصله أنه ليس المراد بالآية المعجزة حتى يقال مثل هذا القول قد يصدر عن بعض العوام فكيف يكون معجزة؟ بل المراد بعد ما ثبتت نبوته بالمعجزة كان ذلك القول منه لكونه طريق الأنبياء ودليل الاهتداء علامة لنبوته يفيد المسترشد زيادة الاهتداء. قوله: (أي جئتكم بآية على أن اللّه ربي) وجه ثان لكونه تأسيسا مبني على قراءة من فتح همزة «أن اللّه» وأسقط الخافض وهو كلمة «على» المتعلقة «بآية» . قوله: (مما ذكرت لكم) أي من خلق الطين كهيئة الطير وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإنباء بالغيوب الخفية على وجهها وغيرها من ولادتي بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت