فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 76

قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ملتجئا إلى اللّه أو ذاهبا إليه أو ضاما إليه. ويجوز أن يتعلق الجار بأنصاري مضمنا معنى الإضافة أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه في نصري. وقيل: «إلى» هنا بمعنى مع أو في أو اللام. قالَ الْحَوارِيُّونَ حواريّ الرجل خالصته من الحور وهو البياض الخالص، ومنه الحواريّات للحضريّات لخلوص ألوانهنّ سمي به أصحاب عيسى عليه السّلام لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم. وقيل: كانوا ملوكا يلبسون البيض استنصر بهم عيسى عليه السّلام من اليهود. وقيل: قصّارون يحوّرون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

به وانطلقوا معه وصار أمر عيسى مشهورا في الخلق، وقصد اليهود قتله وأظهروا الطعن فيه والكفر به. وقيل كان اليهود يظنون أنه هو المسيح المبشر به في التوراة وأنه ينسخ دينهم.

فكانوا من أول الأمر طاعنين فيه طالبين قتله، فلما أظهر الدعوة اشتد غضبهم فأخذوا في إيذائه وإيحاشه وطلب قتله فعند ذلك أحس بأن من سوى الحواريين كافرون مصرون على إنكار دينه وطلب قتله.

قوله: (ملتجئا إلى اللّه أو ذاهبا إليه) يريد أن كلمة «إلى» متعلقة بمحذوف على أنه حال من الياء في «أنصاري» أي من أنصاري ذاهبا إلى اللّه أو ملتجئا إليه أو ضامنا نصرته إياي إلى نصرة اللّه تعالى إياي فيكون المحذوف حالا من المنوي في أنصاري كقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [النساء: 2] أي لا تأكلوا أموالهم مضمومة إلى أموالكم وكقوله عليه الصلاة والسّلام: «الذود إلى الذود إبل» . معناه الذود مضموما إلى الذود. الجوهري: قيل «إلى» فيه بمعنى «مع» أي إذا اجتمع القليل مع القليل صار كثيرا. قال الزجاج: كلمة «إلى» ليست بمعنى كلمة «مع» فإنك لو قلت: ذهب زيد إلى عمر ولم يجز أن تقول: ذهب زيد مع عمرو، لأن «إلى» تفيد الغاية و «مع» تفيد ضم الشيء إلى الشيء بل المراد من قولنا:

«إلى» ههنا بمعنى «مع» هو أنها تفيد فائدتها من حيث إن المراد من يضيف نصرته إياي إلى نصرة اللّه تعالى إياي. قوله: (من الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه) المراد بإضافة أنفسهم إليه تعالى إضافة نصرتهم إلى نصرته تعالى.

قوله: (خالصته) ومنه يقال للدقيق حواري لأنه هو الخالص منه. وقال عليه السّلام:

«إن لكل نبي حواريا وحواريي من أمتي الزبير» . فعلى هذا الحواريون هم صفوة الأنبياء الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم في نصرتهم. قال مجاهد والسدي: كان الحواريون صيادين يصطادون السمك. وسموا حواريين لبياض ثيابهم، وذلك أن عيسى عليه الصلاة والسّلام لما خرج سائحا مر بجماعة يصطادون السمك وكان فيهم شمعون ويعقوب ويوحنا وهو من جملة الحواريين الاثني عشر فقال لهم عيسى: أنتم تصيدون السمك فإن اتبعتموني صرتم بحيث تصيدون الناس لحياة الأبد. قالوا: ومن أنت؟ قال: عيسى ابن مريم عبد اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت