فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 78

رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) أي من الشاهدين بوحدانيتك أو مع الأنبياء الذين يشهدون لاتباعهم أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم شهداء على الناس.

وَمَكَرُوا أي الذين أحس منهم الكفر من اليهود بأن وكّلوا عليه من يقتله غيلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيث قالوا: وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فقد أشهدوا اللّه تعالى على ذلك تأكيدا للأمر وتقوية له وطلبا من اللّه تعالى مثل ثواب كل مؤمن شهد للّه تعالى بالتوحيد وللأنبياء بالتصديق. وهذا معنى قول المصنف: «أي مع الشاهدين بوحدانيتك» وأما قوله: «أو مع الأنبياء أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم» فمعناه أن القوم آمنوا باللّه حيث قالوا في الآية المتقدمة آمَنَّا بِاللَّهِ وآمنوا بكتبه حيث قالوا: آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وآمنوا برسله حيث قالوا: وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فوجب أن يكون مطلوبهم بقولهم: فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أمرا زائدا على ما يستفاد من كلامهم السابق وهو طلب درجة الشاهدين وثوابهم فضلا زائدا على فضل من هو في درجة الحواريين. فعند ذلك ذكر المفسرون وجوها: الأول ما روي عن ابن عباس أنه قال: مع الشاهدين أي مع محمد وأمته فإنهم هم المخصوصون بأداء الشهادة. قال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143] والثاني هو المروي عن ابن عباس أيضا: اكتبنا مع الشاهدين أي اكتبنا في زمرة الأنبياء لأن كل نبي شاهد لقومه. وقد أجاب اللّه تعالى دعاءهم وجعلهم أنبياء ورسلا فأحيوا الموتى وصنعوا كما صنع عيسى عليه الصلاة والسّلام.

قوله: (من يقتله غيلة) الغيلة بالكسر الاغتيال يقال: قتله غيلة وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله. وذلك أن عيسى عليه الصلاة والسّلام لما خرج من قومه هو وأمه وعاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة هموا بقتله. قال ابن عباس: المكر الكيد في خفية ومداراة وأكثر ما يستعمل فيه المكر مضافا إلى اللّه تعالى هو استدراج العبد وأخذه بغتة من حيث لا يعلم كما قال: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: 182؛ القلم: 44] وقال الزجاج: مكر اللّه مجازاته على مكرهم فسمي الجزاء باسم الابتداء لأنه في مقابلته. قيل: المراد بمكر اللّه تعالى بهم في هذه الآية أنه رفع عيسى عليه الصلاة والسّلام إلى السماء وما مكنهم من إيصال الشر إليه. وذلك أن يهودا ملك اليهود أراد قتل عيسى عليه الصلاة والسّلام وكأن جبريل عليه الصلوة والسّلام لا يفارقه ساعة وهو معنى قوله تعالى: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: 87، 253] فلما أرادوا ذلك أمره جبريل أن يدخل بيتا فيه روزنة في سقف البيت، فلما دخل البيت أخرجه جبريل من تلك الروزنة وكان قد ألقى شبهه على غيره فأخذ وصلب. وقيل: إنه عليه الصلاة والسّلام لما دخل أمر ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت