فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 83

وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ أي يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزّة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحتمل عليها. وإنما قدمهم على النفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم. ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا والبهلة بالضم والفتح اللعنة وأصله الترك من قولهم: أبلهت الناقة إذا تركتها بلا صرار.

فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (61) عطف فيه بيان. روي أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا: حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم: ما ترى؟

فقال: واللّه لقد عرفتم نبوّته ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم واللّه ما باهل قوم نبيّا إلا هلكوا فإن أبيتم إلا ألف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا. فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تتمشى خلفه وعليّ رضي اللّه عنه خلفها وهو يقول: «إذا أنا دعوت فأمنوا» . فقال أسقفهم: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتراأى. أصله «تعاليوا» على وزن تفاعلوا من العلو استثقلت الضمة على الياء سكنت ثم حذفت لاجتماع الساكنين فإذا أمرت به الواحد قلت: «تعال يا زيد» بحذف الألف للجزم.

وكذا إذا أمرت الجمع قلت: «تعالوا» لأنك لما حذفت أول الساكنين تركت الفتحة على حالها. وقرئ «تعالوا» بضم اللام بناء على أنه لما استثقلت الضمة على الياء نقلت إلى اللام بعد سلب حركتها فبقي «تعالوا» بضم اللام ومعناه طلب العلو أي الارتفاع من المخاطب. فإذا قلت: تعال كان معناه ارتفع إلا أنه كثر في الاستعمال كونه لطلب كل مجيء سواء كان على سبيل التسفل أو التصاعد وصار بمنزلة هلم وأقبل. ومعنى المباهلة الدعاء على الظالم من الفريقين، والابتهال افتعال من البهلة والبهلة بفتح الباء وضمها هي اللعنة. قوله: (نتباهل) أي بأن نقول: لعنة اللّه على الكاذب منا ومنكم. والابتهال يطلق بمعنى الاجتهاد في الدعاء وإن لم يكن بالدعاء، ولا يقال ابتهل بالدعاء إلا إذا كان هناك اجتهاد. روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال: نبتهل أي نتضرع في الدعاء. وعن الكلبي: نجتهد ونبالغ في الدعاء.

قيل: أصل البهل كون الشيء غير مراعى، والباهل البعير المخلى عن قيده أو عن سمته، والباهلة الناقة المخلى ضرعها عن صرار. يقال: أبهلت لانا إذا خليته وإرادته تشبيها له بالبعير الباهل. والمسترسل في الدعاء والتضرع يقال له: «مبتهل» لانخلاعه عن جميع ما يشغله عن التوجه التام إلى جناب عزته تعالى. واختار جعل الافتعال ههنا بمعنى التفاعل لأن المعنى لا يجيء إلا على ذلك وتفاعل وافتعل أخوان في مواضع نحو: اجتوروا وتجاوروا واشتوروا وتشاوروا واقتتلوا وتقاتلوا.

قوله: (فلما تخالوا) أي خلا بعضهم ببعض. قوله: (محتضنا الحسين) أي آخذا إياه في حضنه وهو ما دون الإبط. قوله: (وعليّ خلفها) قيل: هو المراد بقوله: وَأَنْفُسَنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت