فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 102

والنون كاللحياني والرقباني، وهو الكامل في العلم والعمل. بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) بسبب كونكم معلمين الكتاب وبسبب كونكم دارسين له فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب تعلمون بمعنى عالمين. وقرئ تدرسون من التدريس وتدرسون من أدرس بمعنى درّس كأكرم وكرّم. ويجوز أن تكون القراءة المشهورة أيضا بهذا المعنى على تقدير وبما كنتم تدرسونه على الناس.

وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا نصبه ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب عطفا على ثم يقول وتكون «لا» مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله: ما كان أي ما كان لبشر أن يستنبئه اللّه ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، أو غير مزيدة على معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته ولا يأمر باتخاذ أكفائه أربابا بل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحدهم رباني منسوب إلى ربان، والربان هو الذي يربي العلم ويربي الناس ويعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم. والألف والنون فيه للمبالغة كما قالوا: ريان وعطشان وشعبان وعريان ثم ضمت إليه باء النسبة كما قالوا: لحياني ورقباني. قال الواحدي: فعلى قول سيبويه الرباني منسوب إلى الرب على معنى التخصيص بمعرفة الرب وطاعته وعلى قول المبرد الرباني مأخوذ من التربية. قوله: (للاعتقاد والعمل) وهو معنى كونه ربانيّا. فإن الآية دلت على أن التعلم والتعليم والدراسة يوجب كون الإنسان ربانيّا فمن اشتغل بالتعلم والتعليم لا لهذا المقصود ضاع سعيه وخاب أمله وكان مثله مثل من غرس شجرة تؤنق بمنظرها ولا منفعة بثمرها. قوله: (وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب تعلمون) بفتح التاء وسكون العين وفتح اللام أي «تعرفون» فيتعدى إلى مفعول واحد. وباقي السبعة بضم التاء وفتح العين وتشديد اللام المكسورة فيتعدى إلى اثنين أولهما محذوف تقديره تعلمون الطالبين الكتاب، والعامة على «تدرسون» بفتح التاء وضم الراء والمعنى بما كنتم تعلمون غيركم ثم تدرسون.

ودرس بالتشديد يحتمل أن يكون التضعيف فيه للتكثير فيكون موافقا لقراءة «تعلمون» بالتخفيف وأن يكون للتعدية ويكون المفعولان محذوفين لدلالة المقام وانفهام المرام والتقدير تدرسون غيركم العلم أي تحملونهم على الدرس. وقرئ تدرسون من باب الأفعال كتكرمون من أكرم على أن أدرس بمعنى درس كما كرم وكرم وأنزل ونزل.

قوله: (عطفا على ثم يقول) والمعنى ولا له أن يأمركم بإضمار إن بعد «لا» وأن تكون «لا» مؤكدة لمعنى النفي السابق كما تقول: ما كان من زيد إتيان ولا قيام، تريد انتفاء كل واحد منهما عن زيد وتفصيل المعنى: ما صح وما استقام لبشر أن يؤتيه اللّه الكتاب ثم يترتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت