فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 130

بعظم السخط لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن وصرف المال والتجرد عن الشهوات والإقبال على اللّه. روي أنه لما نزل صدر الآية جمع رسول اللّه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان لا يفعله بنفسه وإنما يفعله بماله وأعوانه. وقال الإمام مالك: الاستطاعة بالبدن فمن صح بدنه وأمكنه المشي والاكتساب في الطريق إذا لم يجد ما يشتري به الراحلة يجب عليه الحج، لأن صحيح البدن القادر على المشي واكتساب ما ينفقه على نفسه في الطريق يصدق عليه أنه يستطيع الحج وإن لم يجد ما يركبه. روي عن الضحاك أنه قال: إذا كان شابا صحيحا ليس له مال فعليه أن يؤجر نفسه حتى يقضي حجه فقال له قائل: أكلف اللّه الناس أن يمشوا إلى البيت؟ فقال: لو كان لبعضهم ميراث بمكة أكان يتركه قال: لا بل ينطلق إليه ولو كان حبوا.

قال: فكذلك يجب عليه حج البيت. قوله: (لما نزل صدر الآية) وهو قوله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا جمع عليه الصلاة والسّلام أهل الأديان كلهم بناء على أن لفظ الناس مستغرق لجميع أفراد المكلفين. قيل: لما نادى الخليل عليه الصلاة والسّلام الخلق دعاهم إلى الحج باسم الناس حيث قال: أيها الناس إن اللّه قد بنى لكم بيتا وأمركم أن تحجوه. فحجوه. ذكر اللّه تعالى أمور الحج في آي من القرآن مقرونة باسم الناس قال: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [الحج: 27] وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ [آل عمران: 97] ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ [البقرة: 199] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ [البقرة: 125] وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ [الحج: 25] إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [آل عمران: 96] إلى غير ذلك. فلذلك احتجوا بهذه الآية على أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام لأن قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ يعم المؤمن والكافر وعدم الإيمان الذي هو شرط لصحة الإتيان بالفروع لا يمنع كون المرء مكلفا بالمشروط. ألا ترى الدهري مكلف بالإيمان بمحمد عليه الصلاة والسّلام. مع أن الإيمان باللّه شرط لصحة الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسّلام وهذا الشرط غير حاصل للدهري؟ وأيضا المحدث مكلّف بالصلاة مع أن الوضوء الذي هو شرط صحة الصلاة غير حاصل. واسم الناس وإن كان يعم المؤمنين والكفار إلا أنّا نقول المراد بالناس في هذه الآية هم المؤمنون دون الكفار فإنهم غير مخاطبين بأداء الشرائع عندنا، وعند الإمام الشافعي هم مخاطبون بها. قال الإمام أبو منصور: قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه:

في الآية دلالة على أن الحج يجب على جميع الناس لا المؤمنين خاصة فتكون حجة على أن الكفار غير مخاطبين بالشرائع فإن اللّه تعالى قال: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا واسم الناس يقع على المؤمنين والكافرين إلا أنا نقول المراد بالناس المؤمنون وقد عرفنا ذلك بسياق الآية وهو قوله: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فلو حمل لفظ الناس على الفريقين لم يكن لقوله ومن كفر معنى لأنه يصير في التقدير كأنه قال: وللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت