فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 138

يصلح له كلّ أحد إذ للمتصدّي له شروط لا يشترك فيها جميع الأمّة كالعلم بالأحكام ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكّن من القيام بها. خاطب الجميع وطلب فعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنكر على كل الأمة حيث قال: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110] وكذا ذم اللّه تعالى من ترك ذلك بقوله: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة: 79] وروي عن عكرمة أن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال له: قد أعياني أن أعلم ما فعل بمن أمسك عن الوعظ فقلت:

أنا أعلمك ذلك اقرأ قوله تعالى: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ [الأعراف: 165] فقال:

أصبت. فاستدل ابن عباس بهذه الآية على أنه تعالى أهلك من عمل السوء ومن لم ينه عنه وأنجى من لم يعمله، فجعل واللّه أعلم الممسكين عن نهي الظالمين مع الظالمين في العذاب. والوجه الثاني ما ورد في الأحاديث من وجوبه على كل مكلف منها ما روي عن أبي سعيد رضي اللّه عنه أنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» . وعن حذيفة رضي اللّه عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن اللّه أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم» . وقال بعضهم: إنها للتبعيض.

والقائلون بهذا القول اختلفوا على قولين: أحدهما أنهم قالوا: إن في القوم من لا يقدر على الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالمرضى والعاجزين فلا وجه لكون الفعل مطلوبا من الكل، والثاني أن هذا التكليف مختصر بالعلماء ويدل عليه وجهان: الأول أن هذه الآية مشتملة على الأمر بثلاثة أشياء الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومعلوم أن هذه الأشياء مشروطة بالعلم بالخير وبالمعروف وبالمنكر فإن الجاهل ربما دعا إلى الباطل وآمر بالمنكر ونهى عن المعروف، وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في مذهب صاحبه فينهاه من غير وجه وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظ وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا، فثبت أن هذا التكليف متوجه إلى العلماء ولا شك أنهم بعض الأمة. والثاني أنه قد انعقد الإجماع على أنه فرض كفاية بمعنى أنه متى قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا كان كذلك كان المعنى ليقم بذلك بعضكم وكان هذا في الحقيقة إيجابا على البعض لا على الكل. قوله: (كالعلم بالأحكام) فإن المعروف ما استحسنه الشرع والعقل سواء كان واجبا أو مندوبا، والمنكر ما استقبحه الشرع والعقل. والأمر بالمعروف تابع للمأمور به إن كان واجبا فواجب، وإن كان مندوبا فمندوب. وأما النهي عن المنكر فواجب كله لأن جميع المنكر تركه واجب ولا بد للمحتسب من العلم بهذه الأحكام ويميز بعضها من بعض. وليس جميع الأمة متساوية في العلم بمراتب الاحتساب مثل كونه واجبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت