فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 144

ورموز لم يقصد بها إفهام غيره، إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد. فإنّ جعلتها أسماء اللّه تعالى أو القرآن أو السّور كان لها حظ من الإعراب، إمّا الرفع على الابتداء أو الخبر أو النصب بتقدير فعل القسم على طريقة: اللّه لأفعلن بالنصب، أو غيره كاذكر أو الجرّ على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك الفتح نصبا بإضمار الفعل ويكون خلوها عن التنوين لمنع صرفها باجتماع العلمية والتأنيث أو يكون ذلك الفتح جرا في المنصرف على إضمار القسم أو محلا وذلك فيما لا يتأتى فيه الإعراب نحو الم* وكهيعص فإن مثل ذلك يحب أن يكون محكيا على السكون ولا يجوز فيه الإعراب لأنه يستلزم أن يجعل ثلاثة أسماء فصاعدا اسما واحدا وذلك غير موجود في الكلام العرب، أو يتأتى فيه ذلك ولكن لم يعرب بل يحكي على الحالة الوقفية سواء كان لم يغير عن سكونه أو غير بالتحريك للهرب من اجتماع الساكنين كصاد وقاف ونون فيمن قرأها بالكسر مطلقا. وفي قراءة الفتح على وجه فإن كان ما بعدها صالحا لأن يكون مبتدأ وخبرا يحمل على واحد منهما ويكون مع ما بعده كلاما تاما كما في قوله تعالى: الم ذلِكَ الْكِتابُ [البقرة: 1، 2] والم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [آل عمران: 1، 2] وطس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ [النمل: 1] إن قدر الخبر أو المبتدأ.

قوله: (على طريقة: اللّه لأفعلن بالنصب) فإن تقديره أقسم باللّه لأفعلن حذفت الباء بعد ما أضمر الفعل فتعدى الفعل المضمر إلى الاسم المقسم به، كما في قول ذي الرمة:

ألا رب من قلبي له اللّه ناصح ... ومن قلبه لي في الظباء السوانح

والناصح الخالص من الغل ونحوه وهو من عطف الصفة على الصفة، أي رب شخص قلبي له ناصح يحبه ويألفه وقلبه لي معدود في الظباء السوانح، أي نافر عني نفور الظباء التي تعرض وتمر مستوحشة من سنح له سانح أي عرض والتقدير أحلف باللّه إن قلبي ناصح له ففعل ما ذكر وقال آخر:

يمين اللّه أبرح ما عداها

أي أحلف بيمين اللّه أي بقوة عظمته. وقال آخر:

إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة اللّه الثريد

أي أحلف بأمانة اللّه أن الخبز المأدوم باللحم هو الحقيق بأن يسمى ثريد إلا ما يتعارفه الجمهور من الخبز المكسور في المرقة ونحوها. وعن محمد بن الحسن رحمه اللّه أنه قال في كتاب الإيمان: وأمانة اللّه يكون يمينا، وسئل عن معناه فقال: لا أدري. فكأنه وجد العرب يحلفون بأمانة اللّه فجعله يمينا. وفي المعرب: أمانة اللّه من إضافة المصدر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت