فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 154
يجوز أن يقدّر ضمير الشأن لأنه لا يحذف إلا في ضرورة الشعر كقوله:
ولكن من يبصر جفونك يعشق
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً وليجة وهو الذي يعرّفه الرجل أسراره ثقة به شبّه ببطانة الثوب كما شبه بالشّعار قال عليه الصلاة والسّلام: «الأنصار شعار والناس دثار» . مِنْ دُونِكُمْ من دون المسلمين وهو متعلق بلا تتخذوا أو بمحذوف هو صفة بطانة أي بطانة كائنة من دونكم. لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا أي لا يقصّرون لكم في الفساد. والألو التقصير وأصله أن يعدّى بالحرف وعدّي إلى مفعولين كقولهم لا آلوك نصحا على تضمين معنى المنع أو النقص. وَدُّوا ما عَنِتُّمْ تمنّوا عنتكم وهو شدّة الضرر والمشقة و «ما» مصدرية. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يجوز إلا في ضرورة الشعر كقول المتنبي:
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... (ولكن من يبصر جفونك يعشق)
قوله: (شبه ببطانة الثوب) وهي جانبه الباطن وظهارته هي الجانب الظاهر منه. والشعار هو الثوب الداخل سمي به لأنه يلي شعر الجسد، والدثار ما يلبس فوقه. لما شرح اللّه تعالى أحوال المؤمنين والكافرين نهى المؤمنين عن موالاتهم بحيث يظهرون لهم ما في قلوبهم من الأسرار وذكر علة النهي بقوله: لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا. قوله: (وأصله أن يعدى بالحرف) إلا في الأمر يألو ألوا إذا قصر فيه. وأصل لا آلوك نصحا أي لا ألوك في النصح إلا أنه عدّي إلى كلي مفعوليه الغير الصريحين بالذات على التضمين والمعنى لا أمنعك نصحا ولا أنقصك. والخبال الفساد. وأصله ما يلحق الحيوان من جنون فيورثه فسادا وإضرارا يقال منه: خبله وخبله بالتخفيف والتشديد فهو خابل ومخبول ومخبل. وخبل لما كان ناقص العقل قال تعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا [التوبة: 47] أي فسادا وضررا.
وفي الحديث: «من شرب الخمر ثلاثا كان حقا على اللّه أن يسقيه من طينة الخبال» . قوله:
(تمنوا عنتكم) هي علة ثانية للنهي فتكون جملة مستأنفة كالتي قبلها والفرق بينها وبين ما سبق أن معناهما أنهم لا يقصرون في فساد دينكم ودنياكم، فإن عجزوا عن ذلك فحب ذلك وتمنيه غير زائل عن قلوبهم. والبغضاء مصدر كالسراء والضراء يقال منه: بعض الرجل فهو بغيض كظرف فهو ظريف. والأفواه جمع فم وأصله فوه فلامه هاء يدل عليه جمعه على أفواه وتصغيره على فويه والنسبة إليه فوهى. وهل وزنه فعل بكسر العين أو فعل بفتح العين؟
خلاف للنحويين. ثم إنهم حذفوا لامه تخفيفا وعينه حرف علة فأبدلوها ميما لقربها منها في كونهما من الشفوية. والمعنى قد ظهرت علامة العداوة في كلامهم الخارج من أفواههم وهي