فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 165
فاستعير للسرعة ثم أطلق للحال التي لا ريث فيها ولا تراخي. والمعنى أن يأتوكم في الحال يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ في حال إتيانهم بلا تراخ ولا تأخير. مُسَوِّمِينَ (125) معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيما الشيء لقوله عليه الصلاة والسّلام لأصحابه: «تسوّموا فإن الملائكة قد تسوّمت» . أو مرسلين من التسويم بمعنى الإسامة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بكسر الواو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آلاف وذكر خمسة آلاف فالمجموع ثمانية آلاف. وقيل: الناقص داخل في الزائد معتبر في ضمنه، فعلى هذا عددهم خمسة آلاف لأنهم وعدوا بألف ثم ضم إليه ألفان فصار ثلاثة آلاف ثم ضم ألفان آخران فصاروا خمسة آلاف. والمصنف أشار إلى هذا القول بقوله: «قيل أمدهم اللّه يوم بدر أولا بألف» الخ.
قوله: (فاستعير للسرعة) أي استعمل فيها مجازا لأن فوران القدر وشدة غليانها يتضمن مسارعة ما فيها للخروج. ويمكن اعتبار المشابهة بين المسارعة وغليان القدر استعارة اصطلاحية ثم أطلق على الزمان اليسير الذي يقع فيه الفعل الواقع على سبيل السرعة والعجلة. والريث هو الإبطاء والتراخي يقال: راث على خبرك يريث ريثا أي أبطأ كما يقال:
خرج من فوره أي من ساعته. ومعنى الآية: أن يأتوكم من ساعتهم هذه يمددكم ربكم بالملائكة في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم أي يعجل نصركم ويسهل فتحكم إن صبرتم واتقيتم. و «مِنْ» في قوله: مِنْ فَوْرِهِمْ و «من ساعتهم» للابتداء أي مبتدئا من الحالة التي لا إبطاء فيها ولا تراخي. قوله: (معلمين) على أن التسويم من السمة أو السومة وكلاهما بمعنى العلامة التي يعرف بها الشيء. والمعنى: أنهم سوموا أنفسهم أو سوموا خيولهم بعلامات مخصوصة. أو أنه تعالى سومهم أي جعل عليهم أو على خيولهم علامة.
قوله: (أو مرسلين) على أن يكون من التسويم وهو ترك الماشية لترعى يقال: إبل سائمة أي مرسلة في المرعى. فالملائكة مسومون أي مرسلون أرسلهم اللّه تعالى لنصر نبيه والمؤمنين وإهلاك المشركين كما تهلك الماشية النبات والحشيش. وإن قرئ «مسومين» بكسر الواو يكون المعنى: أن الملائكة أرسلت خيولهم على الكفار تقتلهم أو أنهم علموا أنفسهم أو خيولهم. قال ابن عباس: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم. وقال الحسن: كانوا مسومين بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها. وروي أنهم كانوا بعمائم بيض إلا جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان بعمامة صفراء. وروي أنهم كانوا على خيول بلق عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم. قال القرطبي: ولعل الملائكة نزلوا على الخيل البلق لموافقة فرس المقداد فإنه كان أبلق إكراما للمقداد كما نزل جبريل عليه الصلاة والسّلام متعمما بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام. وروى الواحدي عن عياد بن عبد اللّه بن