فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 185
الواحدة كقولهم: ر عملي في لعمري فصار كيأن ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف ثم أبدلت الياء الأخرى ألفا كما أبدلت من طائيّ. مِنْ نَبِيٍ بيان له قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ربانيون علماء أتقياء أو عابدون لربهم. وقيل: جماعات. والربيّ منسوب إلى الرّبّة وهي الجماعة للمبالغة. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب قتل وإسناده إلى ربيون، أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأصل كاف التشبيه و «ذا» الذي هو اسم الإشارة فلما ركبا أحدث فيهما معنى التكثير فكم الخبرية وكذا وكائن كلها بمعنى واحد، وكان حق الكلمة على هذا أن يوقف عليها بغير نون لأن التنوين محذوف حال الوقف إلا أن الصحابة رضي اللّه عنهم كتبوها «كائن» بالتنوين فمن ثمة وقف عليها جمهور القراء بالنون اتباعا لرسم المصحف. وقرأ ابن كثير «وكائن» بألف بعد الكاف بعدها همزة مكسورة بعدها نون ساكنة على وزن كاعن. وقرأ الباقون «كأين» مشددا بوزن كعين وهي لغة قريش. ومن اللغة الأولى قول جرير:
وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا
قيل: هذه اللغة أصلها «كأين» كقراءة الجمهور على أنها مركبة من كاف التشبيه و «أي» الاستفهامية إلا أن الكلمة دخلها القلب بناء على أنها صارت بالتركيب كلمة واحدة قدمت الياء المشددة على الهمزة فصار كيائن ثم حذفت الياء الثانية لثقلها بالحركة والتضعيف، كما قالوا في «أينما» ، ثم قلبت الياء الساكنة الأولى ألفا فصار كائن. قوله: (من نبي بيان له) أي مميز «لكأين» لأنها مثل كم الخبرية إلا أن الكثير الغالب في مميز كأين» أن يكون مجرورا «بمن» ولم يجئ في التنزيل إلا كذا نحو فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الحج: 45] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها [الحج: 48] وأما جر مميزها فممتنع لأن آخرها تنوين ولا يثبت مع الإضافة.
قوله: (علماء أتقياء) سواء كان الربى بفتح الراء أو كسرها أو ضمها منسوبا إلى الرب بالاشتغال إلى ما يؤدي إلى مرضاته وبالاتقاء عما يجلب سخطه، وفتح الراء هو القياس والضم، والكسر من تغييرات النسب فإن العرب إذا أنسبت شيئا إلى شيء غيرت حركته كما قالوا: بصري في النسبة إلى بصرة، ودهري في النسبة إلى الدهر. وقيل: لا تغيير فيه لأنه منسوب إلى الربة وهي الجماعة المتألفة. قوله: (للمبالغة) الجار فيه متعلق بقوله: «منسوب» فإن بناء النسبة قد يكون للمبالغة. فالربى بمعنى الجماعة المتكثرة. قرأ ابن مسعود وأبو رجاء والحسن وعكرمة «ربيون» بضم الراء وهي لغة تميم والباقون بالكسر وهي اللغة الفاشية العالية. وفي الوسيط «الربيون» الجماعة الكثيرة الواحد «ربي» وهو قول جمع من المفسرين.
وفي الصحاح: الربى واحد الربيين وهم الألوف من الناس. وقيل: الربى الفرقة. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم: إن الربى جموع كثيرة. وقال ابن مسعود: الربيون الألوف.
وقال الضحاك: الربة الواحدة ألف. وقال الكلبي: الربة الواحدة عشرة آلاف. وقال الحسن: