فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 189
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب. ونادى أبو سفيان: يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت. فقال عليه الصلاة والسّلام: «إن شاء اللّه» . وقيل: لما رجعوا وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم فألقى اللّه الرعب في قلوبهم. وقرأ ابن عامر والكسائيّ ويعقوب بالضم على الأصل في كل القرآن. بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ بسبب إشراكهم به ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا أي آلهة ليس على إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطان. وهو كقوله:
ولا ترى الضبّ بها ينحجر
وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتغاله والسلاطة لحدّة اللسان. وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) أي مثواهم فوضع الظاهر موضع المضمر للتغليظ والتعليل.
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ أي وعده إياهم بالنصر بشرط التقوى والصبر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في قوله: وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ إلى التكلم للتنبيه على ما يلقيه تعالى. وقدم المجرور على المفعول به اهتماما بذكر المحل بالنسبة إلى ذكر الحال. والرعب الخوف الذي يحصل.
قيل: هذا الوعد مخصوص بيوم أحد لأن الآيات المتقدمة إنما وردت في تلك الواقعة والقائلون بهذا ذكروا في كيفية إلقاء الرعب في قلوب المشركين وجهين: الأول أن الكفار لما هزموا المسلمين أوقع اللّه الرعب في قلوبهم فتركوهم وفروا منهم من غير سبب حتى أن أبا سفيان صعد الجبل وقال: أين ابن أبي كبشة؟ أي ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فأجابه عمر رضي اللّه عنه بقوله: هذا رسول اللّه، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر. ودارت بينهم كلمات وما تجاسر أبو سفيان على النزول من الجبل والذهاب إليهم بل اقتصر على قوله:
يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال، وانصرف إلى مكة. والثاني أن الكفار لما ذهبوا إلى مكة وساروا ما شاء اللّه ندموا وقالوا: ما صنعنا شيئا قتلنا أكثرهم حتى لم يبق منهم إلا اليسير تركناهم ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية. فلما عزموا على ذلك ألقى اللّه الرعب في قلوب الكافرين وهذا إنما يقتضي وقوع هذه الخيفة في قلوبهم من بعض الوجوه. وذهب جماعة من المفسرين إلى أنه مخصوص بأوائل الواقعة. والجمهور على إسكان العين من «الرعب» وقرئ بضمها فقيل: هما لغتان. وقيل: الأصل الضم وخفف.
قوله: (أي وعده إياهم بالنصر بشرط التقوى والصبر) يريد أن هذا الوعد هو ما ذكر اللّه تعالى في قوله: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ