فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 203

الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله فالغالّ مع عظم جرمه بذلك أولى. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (161) فلا ينقص ثواب مطيعهم ولا يزاد في عقاب عاصيهم.

أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ بالطاعة كَمَنْ باءَ رجع بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ بسبب المعاصي وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) الفرق بينه وبين المرجع أن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليه في التحقق مع اشتراك كل واحد منهما في كونه جواب قوله: وَمَنْ يَغْلُلْ إلا أنه عدل عن هذا الأسلوب وبيّن أن كل كاسب لا بد أن يجازى سواء كان غالا أو غيره لما ذكر من الفائدة. ثم إنه تعالى لما بيّن أنه لا بد أن يجازي كل كاسب بيّن أن جزاء المطيع لا يماثل جزاء العاصي فقال: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ الآية الهمزة فيه للإنكار والفاء للعطف على محذوف، والتقدير أمن اتبع فاتبع رضوان اللّه، وقوله تعالى: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ جملة اسمية إما من قبيل التشبيه البليغ فالمعنى هم في اتباع الرضوان وقسمهم في تفاوت الجزاء على كسبهم مثل الدرجات في تفاوتها، وإما على حذف المضاف أي ذوو درجات وأصحاب منازل ورتب في الثواب والعقاب وقوله: عِنْدَ اللَّهِ متعلق بدرجات باعتبار تضمنها معنى الفضل. كأنه قيل: هم متفاضلون عند اللّه أي في حكمه وعلمه وقضائه كما يقال: هذه المسألة عند الإمام الشافعي كذا وعند أبي حنيفة كذا. وضميرهم راجع إلى «من» في قوله: فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ لأنه في معنى الجمع. ويجوز أن يرجع إلى باء في قوله:

كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران: 162] وإلى مجموعهما لأن كل واحد من أهل الثواب والعقاب وكذا مجموعهما درجات على حسب أعمالهم. ولفظ الدرجات يؤيد الأول لأن الغالب في العرف استعمال الدرجات في أهل الثواب والدركات في أهل العقاب. ويؤيده أيضا أنه أضاف هذه الدرجات إلى نفسه وإنما يضيف إلى نفسه ما كان من قبيل الثواب والرحمة. قال تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام: 54] ويؤيد أيضا رجوعه إلى من «باء» بِسَخَطٍ كونه أقرب. وذهب إليه الحسن حيث قال: المراد به أن أهل النار متفاوتون في العذاب لقوله تعالى: وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأنعام: 132] وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن منها ضحضاحا وغمرا وأنا أرجو أن يكون أبو طالب في ضحضاحها» . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن أقل أهل النار عذابا له نعلان من نار يغلي من حرهما دماغه ينادي: يا رب هل يعذب أحد عذابي» ؟ ويؤيد رجوعه إلى الكل أن مراتب الخلق في المعاصي والطاعات متفاوتة فوجب أن تتفاوت مراتبهم في درجات العقاب والثواب لقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت