فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 206

كذا وقلتم ولما ظرفه المضاف إلى إصابتكم أي حين أصابتكم مصيبة وهي قتل سبعين منكم يوم أحد. والحال أنكم نلتم ضعفها يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من أين هذا أصابنا وقد وعدنا اللّه النصر؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ أي مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز فإن الوعد كان مشروطا بالثبات والمطاوعة، أو اختيار الخروج من المدينة. وعن عليّ رضي اللّه تعالى عنه باختياركم الفداء يوم بدر. إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) فيقدر على النصر ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم.

وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ جمع المسلمين وجمع المشركين يريد يوم أحد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عسكره من الكفار يوم أحد وأدى ذلك إلى أن قالوا: أَنَّى هذا أي من أين هذه المغلوبية للمشركين فكيف صاروا منصورين علينا مع شركهم وكفرهم باللّه ونحن ننصر رسول اللّه ودين الإسلام؟ وهو استفهام على سبيل الإنكار فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله:

قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ أي هذا الانهزام إنما حصل بشؤم عصيانكم حيث خالفتم الأمر بترك الخروج وأيضا اخترتم الخروج من المدينة وهو صلّى اللّه عليه وسلّم لا يريد الخروج منها. وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال: جاء جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر فقال: إن اللّه كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء من الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا الأسارى فيضربوا أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم.

فذكره صلّى اللّه عليه وسلّم للناس فقالوا: يا رسول اللّه عشائرنا وإخواننا لا بل فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ونرضى بأن يستشهد منا عدتهم. فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدد أسارى يوم بدر. فهذا معنى قوله: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ أي بأخذكم الفداء واختياركم القتل. والواو لعطف ما بعدها من الجملة على الجملة السابقة من قصة أحد وهي قوله: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ [آل عمران: 152] ودخل حرف الاستفهام على واو العطف لأن له صدر الكلام. ومذهب الزمخشري في مثل هذا العطف أن يقدر جملة يعطف ما بعد حرف العطف عليها وهو ما ذكره المصنف بقوله: «أو على محذوف» و «لما» ظرف بمعنى «حين» منصوب «بقلتم» و «أصابتكم» في محل الجر بإضافة «لما» إليه وتقدير الكلام: أقلتم حين أصابتكم. قوله: (والحال أنكم نلتم ضعفها يوم بدر) إشارة إلى أن قوله قد أصبتم في موضع الحال من فاعل «قلتم» فإن فعل الجملة الحالية إذا كان ماضيا لفظا أو معنى يجوز فيه الواو وتركه كقوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء: 90] بدون الواو أو في محل الرفع على أنه صفة «لمصيبة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت