فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 216
يقينهم باللّه وازداد إيمانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده. وهو دليل على أن الإيمان يزيد وينقص. ويعضده قول ابن عمر رضي اللّه عنهما قلنا: يا رسول اللّه الإيمان يزيد وينقض؟ قال: «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار» . وهذا ظاهر إن جعل الطاعة من جملة الإيمان وكذا إن لم تجعل فإن اليقين يزداد بالألف وكثرة التأمّل وتناصر الحجج. وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ محسبنا وكافينا من أحسبه إذا كفاه ويدل على أنه بمعنى المحسب أنه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك: هذا رجل حسبك. وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) ونعم الموكول إليه هو.
فَانْقَلَبُوا فرجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ عافية وثبات على الإيمان وزيادة فيه. وَفَضْلٍ ربح في التجارة فإنهم لما أتوا بدرا وافوا بها سوقا فاتجروا وربحوا. لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من جراحة وكيد عدوّ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراتهم وخروجهم. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) قد تفضّل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلّب في الدين، وإظهار الجرأة على العدوّ وبالحفظ عن كل ما يسوؤهم وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من اللّه وفضل. وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به.
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يريد به المثبّط نعيما أو أبا سفيان، والشيطان خبر ذلكم وما بعده بيان لشيطنته أو صفته وما بعده خبره. ويجوز أن تكون الإشارة إلى قوله على تقدير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: (وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ) عطف على قوله: فَزادَهُمْ إِيمانًا وحسب بمعنى اسم الفاعل وهو محسب بمعنى كافي، ولذلك كانت إضافته غير محضة لأن إضافة اسم الفاعل إلى معموله لا تفيد التعريف. والفاء في قوله تعالى: فَانْقَلَبُوا فصيحة والمعنى خرجوا فانقلبوا فحذف الخروج لأن الانقلاب يدل عليه كقوله تعالى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [الشعراء: 63] أي فضرب فانفلق. وقوله: بِنِعْمَةٍ متعلق بمحذوف على أنه حال من ضمير «انقلبوا» أي انقلبوا ملتبسين بنعمة وملابسين لها وكذا لم يمسسهم سوء حال من فاعل انقلبوا أي سالمين من السوء وَاتَّبَعُوا عطف على انقلبوا. قوله: (والشيطان خبر ذلكم) لأن كلمة «إن» صارت مكفوفة عن العمل ب «ما» الكافة ف «ذلكم» مبتدأ و «الشيطان» خبره و «يخوف أولياءه» جملة مستأنفة جيء بها بيانا لتثبيطه. ويحتمل أن يكون «الشيطان» صفة اسم الإشارة و «يخوف» هو الخبر حينئذ. ويحتمل أن يكون «ذلكم الشيطان» مبتدأ وخبرا