فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 233

يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه. وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ استدلالا واعتبارا هو أفضل العبادات، كما قال عليه الصلاة والسّلام: «لا عبادة كالتفكر» . لأنه المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق. وعنه عليه الصلاة والسّلام:

«بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال: أشهد أن لك ربّا وخالقا اللهم اغفر لي فنظر اللّه إليه فغفر له» . وهذا دليل واضح على شرف علم الأصول وفضل أهله.

رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا على إرادة القول أي يتفكرون قائلين ذلك. وهذا إشارة إلى المتفكّر فيه أو الخلق على أنه أريد به المخلوق من السموات والأرض أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهي إقامة وظائف العبودية من الذكر والفكر. فانظر إلى هذا الترتيب ما أحسنه. قوله:

(مستقبلا بمقاديم بدنه) أي بما كان في جانب إمامه من أعضاء بدنه على هيئة استقبال الميت في اللحد. وعند أبي حنيفة يستلقي المريض على قفاه ورجلاه إلى الكعبة. وأجاب عن الآية بأن المراد بقوله: وَعَلى جُنُوبِهِمْ كونهم ساقطين على الأرض على أي وجه كان ولا دلالة فيها على الاضطجاع فحمل على الاستلقاء لأنه المروي عن ابن عمر حيث قال: «فإن لم تستطع فعلى قفاك» . وهذا الخلاف في الوجوب وفي حق من يقدر على كل واحد من الأمرين أعني الاضطجاع والاستلقاء، وأما إذا لم يقدر إلا على أحدهما فهو المتعين وفاقا.

قوله: (لأنه المخصوص بالقلب) الذي هو أفضل ما في الإنسان فيكون ما صدر عنه من العبادة أفضل العبادات لأن التفكر الذي هو سبب معرفة اللّه تعالى هو المقصود من الخلق.

قال تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] أي ليعرفون وما سوى التفكر والمعرفة مقصود بالتبع ولا شك أن المقصود الأصلي أفضل وأشرف مما قصد تبعا.

وقيل: الفكرة تذهب الغفلة وتجذب للقلب الخشية كما يجذب الماء للزرع النبات وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكرة وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له في كل يوم مثل عمل أهل الأرض» . قالوا:

وإنما كان ذلك بالتفكر في أمر اللّه تعالى الذي هو عمل القلب لأن أحدا لا يقدر أن يعمل بجوارحه في اليوم مثل ما عمل فيه جميع أهل الأرض. قوله: (على شرف علم الأصول) أي أصول الدين وهو علم الكلام الباحث عن ذات اللّه تعالى وصفاته الذي هو شأن أهل الاستدلال بالآثار على وجود مؤثرها ومغير أحوالها. قوله: (أي يتفكرون قائلين) إشارة إلى أن الجملة القولية حال من فاعل «يتفكرون» .

قوله: (وهذا إشارة إلى المتفكّر فيه) يعني أن هذا بلفظ التذكير يقتضي أن يكون المشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت