فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 256

فَواحِدَةً فاختاروا أو فانكحوا واحدة وذروا الجمع. وقرئ بالرفع على أنه فاعل محذوف أو خبره تقديره: فيكفيكم واحدة أو فالمقنع واحدة. أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ سوّى بين الواحدة من الأزواج والعدد من السراري لخفّة مؤنهنّ وعدم وجوب القسم بينهن. ذلِكَ أي التقليل منهن أو اختيار الواحدة أو التسرّي أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا (3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنسانا متى طابت له امرأة قدر على نكاحها والعبد ليس كذلك بدليل أنه لا يتمكن من النكاح إلا بإذن مولاه لقوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [النحل: 75] فقوله:

لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ينفي كونه مستقلا بالنكاح، ولأن قوله تعالى بعد هذه الآية: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء: 3] مختص بالأحرار فتكون هذه الآية مختصة بهم بناء على أن الخطابات الواردة في هذه الآية وردت متوالية على نسق واحد، واختصاص بعضها بالأحرار يدل على أن الكل كذلك ولقوله عليه الصلاة والسّلام: «أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو رد» . فلما حمل الناس على الناس المستقلين بالتصرفات كانت الآية مختصة بالأحرار فلا يحل للعبيد أن يتزوجوا بالأربع. وقال الإمام مالك رحمه اللّه: يحل لهم التزوج بالأربع تمسكا بظاهر هذه الآية. قوله: (فاختاروا أو فانكحوا واحدة) الجمهور على نصف «فواحدة» بإضمار فعل. ثم إن كان الفعل المقدر «فاختاروا» تكون كلمة «أو» لعطف ما ذكر بعدها على قوله: فَواحِدَةً وإن كان «فانكحوا» تكون «أو» لعطف فعل مقدر على فاختاروا المقدر ويكون التقدير: فانكحوا واحدة وطأوا ما ملكت أيمانكم على طريق حذف المعطوف وإبقاء العاطف كما في: علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء. واحتج إلى تقدير المعطوف حينئذ لأن المملوكات بملك اليمين لا يتعلق بهن عقد النكاح إلا أن يراد بالنكاح الناصب للمعطوف عليه عقد التزويج وبناصب «ما ملكت» الوطئ فيلزم استعمال المشترك في معنييه والجمع بين الحقيقة والمجاز وكلاهما لا يخلو عن تكلف.

قوله: (والعدد من السراري) هو مبني على أن «ما ملكت» عام يتناول الإماء من غير حصر في مرتبته. والسراري جمع سرية وهي الأمة التي بوأها مولاها بيتا وهي فعلية منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء لأن الإنسان كثيرا ما يسرها ويسرها عن حرته. وضمت سين السر في النسبة إليه لأن الأبنية قد تغير في النسبة خاصة كما قالوا في النسبة إلى الدهر «دهري» وإلى الأرض السهلة «سهلي» . والتسري اتخاذ الأمة سرية. وقوله تعالى: ذلِكَ مبتدأ و «أدنى» خبره وهو أفعل تفضيل من دنا يدنو بمعنى قرب، وأفعل التفضيل يجري مجرى فعله في التعدية فالذي يتعدى به فعله يتعدى به هو أيضا، ودنا يتعدى ب «إلى» واللام و «من» تقول دنوت إليه وله ومنه، فيجوز أن يتعدى «أدنى» أيضا بأحد هذه الحروف. ويقال في تقديره: أدنى إلى أن لا تعولوا، وأدنى لأن لا تعولوا، وأدنى من أن لا تعولوا. واختار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت