فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 262
تعالى من المال فيعطي امرأته وأولاده ثم ينظر إلى أيديهم. وإنما سمّاهم سفهاء استخفافا بعقلهم واستهجانا لجعلهم قوّاما على أنفسهم وهو أوفق لقوله: الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا أي تقومون بها وتنتعشون. وعلى الأول يؤوّل بأنها التي من جنس ما جعل اللّه لكم قياما وسمي ما به القيام قياما للمبالغة. وقرئ «قيما» بمعناه كعوذ بمعنى عياذ و «قواما» وهو ما يقام به. وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ واجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم بأن تتجروا فيها وتحصّلوا من نفعها ما يحتاجون إليه. وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) عدة جميلة تطيب بها نفوسهم. والمعروف ما عرّفه الشرع أو العقل بالحسن، والمنكر ما أنكره أحدهما لقبحه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني تكون حقيقة وعلى القول الأول تكون الأموال للسفهاء لا للأولياء فإضافتها إلى الأولياء لا لأنهم مالكوها بل من حيث إنهم ملكوا التصرف فيها وكونها في ولايتهم، ويكفي في حسن الإضافة أدنى ملابسة وسبب. قوله: (وإنما سمّاهم سفهاء) جواب عما يقال: السفهاء على القول الثاني عبارة عن النساء والأولاد وإن لم يكونوا سفهاء في نفس الأمر فلم سماهم سفهاء؟ ويرجح القول الثاني قوله تعالى: الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا لأن قيام كل أحد، إنما هو مال نفسه لا مال اليتيم الذي تحت ولايته، فتوصيف الأموال بأنها قيام للمخاطبين يرجح القول بعموم الخطاب ويكون إضافة الأموال حقيقة. وعلى القول الأول يكون المراد بالأول أموال اليتامى وتلك الأموال لما اتحدت مع الأموال التي جعلها اللّه تعالى سبب قيام المخاطبين بالجنس صح أن يحكم عليها بأنها سبب قيام المخاطبين، كما صح أن يقال: البقر متحد مع الغنم في الحيوانية. والقيام مصدر قام وأصله قوام أبدلت الواو ياء لما ذكر في الصرف. والقيم مصدر بمعنى القيام وليس مقصورا منه عند الكسائي. قيل: إنه مقصور منه حذف ألف قيام تخفيفا كما قال: صيم في صيام، ومخيط في مخياط. والقوام إما مصدر قاوم نحو: لاوذ لواذا صحت الواو في المصدر كما صحت في الفعل، أو أنه اسم لما يقوم به الشيء وليس بمصدر كقولهم: هذا من ملاك الأمر أي ما يملك به. واختار المصنف هذا الوجه. قوله: (واجعلوها مكانا) إشارة إلى أن كلمة «في» للظرفية لا بمعنى «من» التبعيضية فليس المعنى أمر الأولياء بأن يجعلوا بعض أموال اليتامى رزقا لهم، بل المعنى أمرهم بأن يجعلوا تلك الأموال مكان رزقهم بأن يتجروا فيها فيجعلوا رزقهم من الأرباح لا من أصول المال لئلا يفنيها الإنفاق. فلما كانت الأموال ظروفا للأرباح كانت ظروفا لرزق الأيتام أيضا.
وفي الوسيط: وإنما قال: «فيها» ولم يقل «منها» لأنه أراد اجعلوا لهم فيها رزقا كأنه أوجب لهم ذلك في المال. وما ذكره لا يكون وجها للعدول عن كلمة «من» إلا بأن يريد به ما ذكره المصنف فليتأمل. قوله: (عدة جميلة) مثل أن يقول: إن ربحت في سفري هذا فعلت بك ما