فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 265

وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ من أكلها وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ بقدر حاجته وأجرة سعيه ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال الصبي. وعنه عليه الصلاة والسّلام أن رجلا قال له: إن في حجري يتيما أفآكل من ماله؟

قال: «كل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله» وإيراد هذا التقسيم بعد قوله:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحال. والبدار مصدر بادر مبادرة بمعنى سارع مسارعة والمفاعلة يجوز أن تكون من اثنين على الأصل بمعنى أن الولي يبادر اليتيم إلى أخذ ماله واليتيم يبادر إلى الكبر. ويجوز أن تكون من واحد على أن يكون فاعل بمعنى عل نحو سافر وطارق. وإن قوله: أَنْ يَكْبَرُوا في موضع النصب على أنه مفعول به لقوله: بِدارًا كما في قوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا [البلد: 14، 15] أي لا تأكلوها وأنتم تبادرون بلوغهم واستحقاقهم لأن يأخذوا منكم أموالهم، يقال: بادرت مجيء زيد أي فعلته قبل مجيئه. والمعنى لا تأكلوها قبل بلوغهم واستردادهم منكم أموالهم. وقوله: أَنْ يَكْبَرُوا بفتح الباء من باب علم يقال:

كبر الرجل يكبر كبرا أي أسن، وكبر بالضم يكبر أي عظم وقوله: «أو لإسرافكم ومبادرتكم» إشارة إلى أن وجه انتصابهما كونهما مفعولا لهما أي لأجل الإسراف والبدار والأكل إسرافا عبارة عن الأكل بغير حق. وقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوها ليس معطوفا على قوله:

فَادْفَعُوا بل هو جملة مستأنفة لأن قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا جملة شرطية مترتبة على بلوغ اليتامى حد النكاح فيكون دفع أموالهم إليهم متأخرا عن بلوغهم فعطف قوله: «ولا تأكلوا مبادرين كبرهم» يستلزم أن يكون الأكل مترتبا على بلوغهم متأخرا عنه أيضا. وقوله: وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا يستلزم أن يكون الأكل أيضا سابقا على ما يترتب عليه وهو محال. قوله: (فليستعفف من أكلها) أي فليمتنع عنه والعفة والامتناع عما لا يحل. قال الواحدي: استعف عن الشيء وعف عنه إذا امتنع عنه. وقال الزمخشري: استعف أبلغ من عف كأنه طالب زيادة العفة. والآية صريحة في أن ولي الصبي إذا كان غنيا بماله غير مضطر إلى مال اليتيم لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم، وأما من كان فقيرا محتاجا إلى ماله فله أن يأكل منه بالمعروف، فإنه إذا تعهده وسعى في القيام بمصالحه فله أن يأكل منه قوتا مقدرا محتاطا في تقديره على وجه الأجرة. فإن قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا وَبِدارًا يشعر بأن له أن يأكل بقدر الحاجة أيضا قياسا على الساعي فإنه يضرب له سهم من الصدقات بقدر عمله فكذا هنا. روي عن ابن عباس أن ولي اليتيم قال له: أفأشرب من لبن إبله؟ قال: إن كنت تبغي ضالتها وتلوط حوضها وتهنأ جرباها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب. قوله: (غير متأثل مالا) التأثل اتخاذ أصل المال أي ليس له من ماله إلا تناول القوت لا اتخاذ رأس المال. وقيل: الأكل بالمعروف أن يستقرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت