فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 270
وتضييع الورثة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا ظالمين أو على وجه الظلم إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ملئ بطونهم نارًا ما يجرّ إلى النار ويؤول إليها. وعن أبي بردة رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يبعث اللّه قوما من قبورهم تتأجّج أفواههم نارا فقيل: من هم؟ فقال: ألم تر أن اللّه يقول إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا» وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) سيدخلون نارا وأيّ نار. وقرأ ابن عامر وابن عيّاش عن عاصم بضم الياء مخففا. وقرئ به مشدّدا يقال: صلي النار قاسى حرّها، وصليته شويته، وأصليته وصليته ألقيته فيها. والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا ألهبتها.
يُوصِيكُمُ اللَّهُ يأمركم ويعهد إليكم فِي أَوْلادِكُمْ في شأن ميراثهم وهو إجمال تفصيله لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أي يعدّ كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع الصنفان فيضعف نصيبه. وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه لأن القصد إلى بيان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يرضى بذلك في حق أولاد غيره؟ قوله: (ظالمين أو على وجه الظلم) يريد أن انتصاب «ظلما» يجوز أن يكون على أنه حال من «يأكلون» وأن يكون على التمييز وقوله تعالى:
إِنَّما يَأْكُلُونَ هذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر «إن» وجاز وقوع خبر «إن» جملة مصدرة بأن لكونها مكفوفة «بما» . قوله: (ملئ بطونهم) فسر «في بطونهم» بملئ بطونهم أخذا من استعمال العرب فإنه يقال: أكل فلان في بطنه إذا أكل ملئ بطنه. وإذا قصدوا الإخبار عن أكلهم في بعض البطن صرحوا بذكر لفظ البعض وقالوا: أكل في بعض بطنه.
قال:
كلوا في بعض بطنكمو تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص
وإليه ينظر قوله عليه الصلاة والسّلام: «المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» . والبطن اسم لجميع الأمعاء وما احتوى عليه. وخرج به الجواب عما يقال: الأكل لا يكون إلا في البطن فما فائدة قوله: يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ؟ قوله: (ما يجرّ إلى النار) فيكون «النار» مجازا على طريق إطلاق المسبب وإرادة السبب ويكون «يأكلون» محمولا على الحال. قوله: (وعن أبي بردة الخ) عطف من حيث المعنى على قوله: «ما يجر إلى النار» فإن أكل النار على هذه الرواية يكون محمولا على الحقيقة على معنى أن بطونهم أوعية للنار حقيقة بأن يخلق اللّه سبحانه لهم نارا يأكلونها في بطونهم يوم القيامة ويكون يأكلون محمولا على الاستقبال. والتأجج تلهب النار. قوله:
(وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه) جواب عما يقال: إن الآية نازلة لبيان استحقاق