فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 281

وغشيها ورهقها إذا فعلها. والفاحشة الزنى لزيادة قبحها وشناعتها. فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فاطلبوا ممن قذفهنّ أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن. فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنا عليهن حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ حتى يستوفي أرواحهن الموت أو يتوفاهن ملائكة الموت قيل: كان ذلك عقوبتهن في أوائل الإسلام فنسخ بالحدّ. ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال ولم يذكر الحدّ استغناء بقوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [النور: 2] أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) كتعيين الحدّ المخلّص عن الحبس أو النكاح المغني عن السّفاح.

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ يعني الزانية والزاني. وقرأ ابن كثير بتشديد النون وتمكين مدّ الألف، والباقون بالتخفيف من غير تمكين. فَآذُوهُما بالتوبيخ والتقريع، وقيل: بالتغريب والجلد. فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما فاقطعوا عنهما الإيذاء أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر. إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسبب خروجها وبروزها للرجال فإذا حبست في البيت فقد تحصنت عن السبب الذي ارتكبت الزنى بسببه فلا تقدر على الزنى فتكون العفة عن الزنى عادة مستمرة لها.

قوله: (حتى يستوفي أرواحهن الموت) جواب عما يقال: معنى التوفي الإماتة فيكون قوله: حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ بمنزلة أن يقال: حتى يميتهن الموت ولا معنى له. وأجاب عنه أولا بأن المراد حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن من قولهم: توفيت مالي على فلان أي استوفيته بمعنى قبضته. وفي الصحاح: استوفيته وتوفيته بمعنى، وثانيا بأن الكلام على تقدير المضاف أي حتى يتوفاهن ملائكة الموت كما في قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها [محمد: 4] أي حتى تضع أصحاب الحرب. قال أبو مسلم: المراد بقوله:

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ السحاقات وحدهن الحبس إلى الموت، والسحاقة هي المرأة التي تستمتع بالمرأة الأخرى، والمراد بقوله: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ أهل اللواطة وحدها الأذى بالقول والفعل، والمراد بما في سورة النور من قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [النور: 2] الآية ما وقع بين الرجل والمرأة من الزنى وحده في البكر الجلد وفي المحصن الرجم. ويدل على ذلك وجوه: أحدها أن قوله: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ مخصوص بالنسوان وقوله: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ مخصوص بالرجال لأن قوله: وَالَّذانِ تثنية المذكر فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله: وَالَّذانِ الذكر والأنثى إلا أنه غلب الذكر؟

فالجواب أنه لو كان المراد ذلك لما أفرد ذكر النساء من قبل فلما أفرد ذكرهن أولا ثم ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت