فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 291

النسب باعتبار المرضعة ووالد الطفل الذي ردّ عليه اللبن. قال عليه الصلاة والسّلام:

«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح فإن حرمتهما من النسب بالمصاهرة دون النسب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللبن والأب نسبا هو الذي كان منه لبن الرضاعة كذلك الأم والأب من الرضاعة، إلا أن الحرمة غير مقصورة عليهن لقوله عليه الصلاة والسّلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وإنما عرفنا أن الأمر كذلك بدلالة هذه الآيات، وذلك لأنه سبحانه وتعالى سمى المرضعة أمّا والمراضعة أختا. فقد نبه بذلك على أن الرضاع جار مجرى النسب لأنه سبحانه وتعالى حرم بسبب النسب سبعا اثنتان منها هما المنتسبتان بطريق الولادة وهما الأمهات والبنات، وخمس منها بطريق الأخوة وهي: الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. ثم إنه سبحانه وتعالى لما شرع بعد ذلك في أحوال الرضاع ذكر من كل واحد من هذين القسمين صورة واحدة تنبيها بها على الباقي، فذكر من قسم قرابة الولادة الأمهات ومن قسم قرابة الأخوة الأخوات، ونبه بذكر هذين المثالين من هذين القسمين على أن الحال في باب الرضاع كما هو في باب النسب. ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أكد هذا البيان بصريح قوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فصار صريح الحديث مطابقا لمفهوم الآية.

فقول المصنف رحمه اللّه «وأمرها على قياس الرضاع» اختصارا لخلاصة كلام الإمام حيث قال: أم الإنسان من الرضاع هي التي أرضعته وكذلك كل امرأة انتسبت إلى تلك المرضعة بالأمومة من جهة النسب أو من جهة الرضاع، وكذا القول في الأب رضاعا فإن الحال فيه كما في الأم، وإذا عرفت الأم والأب فقد عرفت النسب أيضا بذلك الطريق. وأما الأخوات فثلاث: الأولى أختك لأبيك وأمك وهي الصغيرة الأجنبية التي أرضعتها أمك بلبن أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولد قبلك أو بعدك، والثانية أختك لأبيك دون أمك وهي التي أرضعتها غير أمك بلبن أبيك، والثالثة أختك لأمك دون أبيك وهي التي أرضعتها أمك بلبن رجل آخر. وإذا عرفت ذلك سهل عليك معرفة العمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.

قوله: (واستثناء أخت ابن الرجل) قال في الكشاف: قالوا تحريم الرضاع كتحريم النسب إلا في مسألتين: إحداهما أن لا يجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من النسب ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع لأن المانع في النسب وطؤه أمها وهذا المعنى غير موجود في الرضاع، والثانية أن لا يجوز أن يتزوج أم أخيه من النسب ويجوز في الرضاع لأن المانع في النسب وطء الأب إياها وهذا المعنى غير موجود في الرضاع. انتهى كلامه. فقوله:

«لأن المانع في النسب وطؤه أمها» لأن كون أخت الابن أختا له لأم بأن تكون الأخت بنت موطوءته من رجل آخر فلا يكون بينه وبين أخت ابنه حرمة النسب بل حرمة المصاهرة فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت