فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 301

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا غنى واعتلاء وأصله الفضل والزيادة أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ في موضع النصب ب «طولا» أو يفعل مقدر صفة له أي ومن لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات أو من لم يستطع غني يبلغ به نكاح المحصنات يعني الحرائر لقوله: فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ يعني الإماء المؤمنات. وظاهر الآية حجة للشافعي رضي اللّه تعالى عنه في تحريم نكاح الأمة على من ملك ما يجعله صداق حرة، ومنع نكاح الأمة الكتابية مطلقا. وأوّل أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى طول المحصنات بأن يملك فراشهن على أن النكاح هو الوطء وحمل قوله: مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ على الأفضل كما حمل عليه في قوله:

الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ. ومن أصحابنا من حمله أيضا على التقييد وجوّز نكاح الأمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (غنى واعتلاء) إشارة إلى أن «طَوْلًا» نصب على أنه مفعول «يستطيع» و «أَنْ يَنْكِحَ» معمول المصدر المنون وهو «طَوْلًا» لأنه مصدر طلت الشيء إذا نلته. والتقدير ومن لم يستطع أن يعتلي وينال نكاح الحرائر فلينكح مما ملكت أيمانكم. و «مَنْ» في قوله: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ شرطية وقوله: (فما ملكت) جواب الشرط وهو الظاهر. ويحتمل أن تكون «من» موصولة أخبر عنها بالجملة المصدرة بالفا و «منكم» في محل النصب على أنه حال من فاعل يستطع. قوله: (وأول أبو حنيفة) فالمعنى على تأويله من لم يستطع منكم وطء حرة، وعلى هذا التقدير كل من ليس تحته حرة فإنه يجوز له التزوج بالأمة سواء قدر على التزوج بالحرة أو لم يقدر. وأما إذا كان عنده حرة فلا يجوز نكاح الأمة ولم يرخص في نكاح الأمة مطلقا لأن الولد يتبع الأم في الحرية والرق فيصير الولد رقيقا. قال عمر رضي اللّه تعالى عنه: أيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه يعني يصير ولده رقيقا. وقال سعيد بن جبير: ما نكاح الأمة إلا قريب من الزنى. قال سبحانه وتعالى: وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ [النساء: 25] أي وإن تصبروا عن نكاح الإماء. وأيضا إن حق المولى عليها أعظم من حق الزوج فلا تخلص للزوج كخلوص الحرة وربما يحتاج الزوج إليها جد أو لا يجد إليها سبيلا لحبس سيدها إياها. وأيضا إن الأمة قد تعودت الخروج والبروز ومخالطة الرجال فتغلب الوقاحة عليها وربما تعودت الفجور فلا يصار إليهن بلا ضرورة. والفرق بين الحرة الفقيرة والأمة أنه قد جرت العادة على تخفيف مهور الإماء ونفقتهن عن مؤنة الحرائر الفقيرات، وأن الإماء مشغولة بخدمة السيد فلا يخلصن لأزواجهن بخلاف الحرائر. قوله: (كما حمل عليه في قوله المحصنات المؤمنات) فإن أكثر العلماء على أن ذكر الإيمان في الحرائر ليس لتقييد جواز نكاح الأمة بعدم الاقتدار على طول الحرة المؤمنة بل هو للإرشاد إلى ما هو أفضل وأولى. ثم إن أصحاب الإمام الشافعي اتفقوا على أن صفة الإيمان في قوله تعالى: مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت