فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 309
على الغير وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا ندخله إياها.
وقرئ بالتشديد من «صلى» وبفتح النون من صلاه يصليه ومنه شاة مصلية، ويصليه بالياء والضمير للّه تعالى أو لذلك من حيث إنه سبب الصلى. وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) لا عسر فيه ولا صارف عنه.
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ كبائر الذنوب التي نهاكم اللّه ورسوله عنها. وقرئ «كبير» على إرادة الجنس نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم. واختلف في الكبائر؛ والأقرب أن الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه حدا أو صرّح بالوعيد فيه. وقيل: ما علم حرمته بقاطع. وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها سبع: «الإشراك باللّه وقتل النفس التي حرّم اللّه وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والربا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين» . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: «الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع» وقيل: أراد به ههنا أنواع الشرك لقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ [النساء: 48] وقيل: صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها. فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران فمن عنّ له أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفّها عن أكبرهما كفر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر ولعل هذا مما يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال. ألا ترى أنه تعالى عاتب نبيه في كثير من خطراته التي لم يعدّها على غيره خطيئة فضلا أن يؤاخذه عليها. وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) الجنة وما وعد من الثواب أو إدخالا مع كرامة. وقرأ نافع بفتح الميم وهو أيضا يحتمل المكان والمصدر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إشارة إلى ما نهي عنه من أول السورة إلى هذا الموضع. وقوله سبحانه وتعالى عُدْوانًا وَظُلْمًا حالان من فاعل يفعل أي من يفعله متعديا وظالما. وفائدة التقييد به الاحتراز عن قتل البعض بالبعض كالقود وأخذ المال بحق كالدية ونحوها. وقرأ الجمهور «نصليه» بضم نون المعظم نفسه من أصلي. وقرئ «يصليه» بياء الغيبة على إسناد الفعل إلى ضمير البارئ تعالى أو إلى ضمير عائد إلى ما أشير إليه بلفظ «ذلك» وهو القتل على طريق إسناد الفعل إلى السبب ونكّر «نارا» للتعظيم. قوله: (الجنة) على أن يكون المدخل بضم الميم اسم مكان من أدخل الرباعي منصوبا على أنه مفعول به لقوله: نُدْخِلْكُمْ أو ظرف له. وقوله: «أو إدخالا» على أن يكون مدخلا مصدرا ميميا والمدخل فيه على هذا يكون محذوفا أي وندخلكم الجنة إدخالا ذا كرامة، على أن كريما من قبيل تامر ولابن. وأما قراءة نافع فتحتاج إلى تأويل وذلك لأن مفتوح الميم إنما هو من الثلاثي والفعل السابق رباعي. فقيل: إنه