فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 321

الجوار قرب واتصال بنسب أو دين. وقرئ بالنصب على الاختصاص تعظيما لحفظه وَالْجارِ الْجُنُبِ البعيد أو الذي لا قرابة له. وعنه عليه الصلاة والسّلام: «الجيران ثلاثة: فجار له ثلاثة حقوق: حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام، وجار له حقان:

حق الجوار وحق الإسلام، وجار له حق واحد: حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب» وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فإنه صحبك وحصل بجنبك. وقيل: المرأة وَابْنِ السَّبِيلِ المسافر أو الضيف وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ العبيد والإماء. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبدا؟. قال: «فبأقربهما منك بابا» . قال الواحدي: الجنب نعت على وزن فعل وأصله من الجنابة ضد القرابة وهو البعيد يقال: رجل جنب إذا كان غريبا متباعدا عن أهله، ورجل أجنبي وهو البعيد منك في القرابة قال اللّه تعالى: وَاجْنُبْنِي [إبراهيم: 35] أي بعدني.

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قيل: يا رسول اللّه فلانة تصوم النهار وتصلي الليل وفي لسانها شيء يؤذي جيرانها. أي هي سليطة عليهم. فقال عليه الصلاة والسّلام: «لا خير فيها هي في النار» . وقال عليه الصلاة والسّلام: «والذي نفس محمد بيده لا يؤدي حق الجار إلا من رحمه اللّه وقليل ما هم، أتدرون ما حق الجار إن افتقر أغنيته وإن استقرض أقرضته وإن أصابه خير هنأته وإن أصابه شر عزيته وإن مرض عدته وإن مات شيعت جنازته» . وقال عليه الصلاة والسّلام: «ما زال جبريل عليه الصلاة والسّلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» . قوله تعالى: (بِالْجَنْبِ) متعلق بمحذوف على أنه حال من «الصاحب» سواء جعلت الباء بمعنى «في» أو على بابها. والصاحب الملابس بجنبك هو الذي صحبك أدنى صحبة في أمر حسن ولو كان بالقعود إلى جنبك في المسجد أو في مجلس العلم أو غير ذلك يثبت بذلك حق الجوار، فعليك أن تراعي ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان وذلك الحق يتفاوت بتفاوت ما وقع من المصاحبة حتى يكون في حكم حق القرابة كما قالوا:

صحبة عشرين يوما قرابة. قوله: (العبيد والإماء) منهم من حمل كلمة ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ على كل حيوان مملوك للإنسان وقال: الإحسان إلى كل بما يليق به طاعة عظيمة إبقاء للفظ على أصل عمومه. والمصنف رحمه اللّه حمله على العبيد والإماء لكونهما المنفهمين منه عرفا. قال: الإحسان إلى المماليك طاعة عظيمة. روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن النبي عليه الصلاة والسّلام قال: «من ابتاع شيئا من الخدم فلم يوافق شيمته فليبعه وليشتر من يوافق شيمته فإن للناس شيما ولا تعذبوا عباد اللّه» . وروي عن أم سلمة أنه كان آخر كلامه في مرض موته عليه الصلاة والسّلام وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. وروي أن رجلا بالمدينة كان يضرب عبده فيقول العبد: أعوذ باللّه. فسمعه الرسول والسيد كان يزيد ضربا فطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت