فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 328

عن الإفراط في الشرب. والسكر من السكر وهو السدّ. وقرئ «سكارى» بالفتح و «سكرى» على أنه جمع كهلكى أو مفرد بمعنى وأنتم قوم سكرى وسكرى كحبلى على أنها صفة الجماعة. وَلا جُنُبًا عطف على قوله: وَأَنْتُمْ سُكارى إذ الجملة في موضع النصب على الحال والجنب الذي صابه الجنابة يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأنه يجري مجرى المصدر. إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ متعلق بقوله: وَلا جُنُبًا استثناء من أعم الأحوال أي ولا تقربوا الصلاة جنبا في عامة الأحوال إلا في السفر وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم ويشهد له تعقيبه بذكر التيمم، أو صفة لقوله جنبا أي جنبا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَقْرَبُوا فكأنه تعالى قال للسكران: لا تصل وأنت سكران وهذا تكليف للسكران الذي لا يعلم ما يقول وهو في حكم المجنون وقد كلف ونهى مع أنه لا طاقة له على فهم الخطاب.

والجواب منع أنه خطاب للسكران بل هو خطاب للذين آمنوا ونهي لهم عن الشراب المؤدي إلى السكر المخل بالفهم حال وجوب الصلاة عليهم. ونظيره قوله سبحانه وتعالى: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102] فهو ليس نهيا عن الموت وإنما هو أمر بالمداومة على الإسلام حتى يأتيهم الموت وهم في تلك الحال. وكلمة «حَتَّى» في قوله: حَتَّى تَعْلَمُوا جارة بمعنى «إلى» متعلقة بفعل النهي والفعل بعدها منصوب بإضمار «إن» . قوله:

(يستوي فيه المذكر والمؤنث) جواب عما يقال: كيف يصح عطفه على الحال قبله وعطف المفرد على الجملة لكونها في تأويل المفرد مع أن ذا الحال ضمير الجمع في قوله: لا تَقْرَبُوا وأعيدت كلمة «لا» في قوله: وَلا جُنُبًا تنبيها على أن الصلاة منهي عنها في كل واحد من الحالين المذكورين على انفراده، وأن النهي عنها مع ملابسة الحالين آكد وأولى.

ثم إن النهي ليس عن ملابسة نفس الصلاة فإنها عبادة فلا ينهى عنها بل هو نهي عن اكتساب السكر الذي يعجز به المكلف عن أداء الصلاة على الوجه الصحيح، وكذلك قوله عليه الصلاة والسّلام: «لا صلاة للعبد الآبق ولا للمرأة الناشزة» ليس فيه النهي عن نفس الصلاة بل النهي فيه إنما هو عن الآباق والنشوز وذلك لأن الآباق والنشوز والسكر ليست بالتي تعمل في إسقاط الفرض. والجنب مشتق من الجنابة وهي البعد، وسمّي الرجل الذي يجب عليه الغسل جنبا لبعده عن الصلاة والمساجد وتلاوة القرآن.

قوله: (استثناء من أعم الأحوال) فهو استثناء مفرغ والمستثنى منصوب على الحالية. ثم إن حمل لفظ الصلاة على نفس الصلاة يكون المراد بعابر السبيل المسافر، والمعنى: لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر فحينئذ يجوز لكم أن تصلوا جنبا بشرط أن لا تجدوا الماء وتتيمموا. وهذا الشرط يفهم من ذكر التيمم لمن لا يجد الماء. قوله: (أو صفة لقوله جنبا) «وإلا» بمعنى «غير» وظهر الإعراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت