فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 162

إنّه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمّى كتابا أو صفته وما بعده خبره والجملة خبر [الم] . أو يكون [الم] خبر مبتدأ محذوف والأولى أن يقال إنها أربع جمل متناسقة تقرّر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والْكِتابُ خبره ولما ورد أن تعريف الخبر بلام الجنس يفيد حصره في المبتدأ فيلزم أن لا يكون سائر الكتب السماوية كتابا أشار إلى دفعه بقوله: «على معنى أنه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا» يعني أن اللام في الكتاب لتعريف الجنس إذ لا عهد وأن المقصود من حصر الجنس حصر الكمال، فإن حصر الجنس المقول على كثيرين في فرد من أفراده يكون للدلالة على كماله في تحقق معنى الجنس فيه وبلوغه إلى حيث صار ما سواه كأنه ليس من أفراد هذا الجنس كما في قوله: زيد الشجاع. قوله: (أو صفته) منصوب معطوف على قوله: «خبره» أي وإن يكون الْكِتابُ صفة ذلِكَ وما بعده وهو لا رَيْبَ فِيهِ خبره والجملة وهي ذلِكَ الْكِتابُ على الأول وذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ على الثاني خبر الم واعلم أن قوله: لا رَيْبَ فِيهِ في المشهورة مبني لأوجه لتوسطه بين الوجهين الأولين وبين الوجه الثالث من وجوه أعراب الآية، إذ لا اختصاص له بالوجهين السابقين بل لا تعلق به بهما أصلا فكان حقه أن يؤخر عن الوجه الثالث؟ ولعله إنما قدمه على الوجه الثالث إشارة إلى ضعفه بناء على أن الم إذا كان اسما للسورة وكان قوله:

ذلِكَ إشارة إليها على أن يكون مبتدأ ثانيا والْكِتابُ خبره والجملة خبر الم يكون حصر الكمال بالنسبة إلى السورة على معنى أن هذه السورة هي الْكِتابُ فيلزم منه إثبات النقصان لسائر السور بالنسبة إليها لأنها المقابلة لها دون سائر الكتب السماوية، والسور كلها متساوية الأقدار في كون كل واحدة منها معجزة متحدى بها بالغة أقصى درجات الفصاحة والبلاغة لا نقصان في شيء منها بالنسبة إلى السور الباقية. وأجيب بأن ما ذكر إنما يلزم إذا لوحظ في الحصر نفس السورة من حيث خصوصها وليس كذلك بل هي ملحوظة من حيث إنها قرآن على طريق ذكر اسم الجزء وإرادة الكل وعلى هذا التقدير يكون الجواب لا يخلو عن تكلف.

قوله: (والأولى أن يقال إنها أربع جمل متناسقة) لما كان ما ذكر من وجوه إعراب هذه الآية مبنيا على مجرد كون اللفظ محتملا لها على وجه يصح به انتظام الألفاظ مع سداد المعنى في الجملة، فلا بد في الكلام البليغ أن ينظر المتكلم عند نظمه إلى المعاني والأغراض المطلوبة له ويرتبها في ذهنه ثم يرتب الألفاظ على حذوها فإن مدار البلاغة ومبناها إنما هو رعاية جانب المعنى وجزالته ثم تطبيق اللفظ على ما يقتضيه المقام فحق من يتصدى لكلام اللّه تعالى وتأويله أن يلاحظ حق المعاني بالاعتبار وأقر بها محلا ثم يكشف وجه انطباق ألفاظه على تلك الأغراض المطلوبة منها. فلما ذكر من وجوه الأعراب ما ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت