فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 360

والمنافقين والمبطئون منافقوهم تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ وهو لازم، أو يبطئون غيرهم كما يبطئ ابن أبي أناسا يوم أحد من بطأ منقولا من بطأ كثقل من ثقل واللام الأولى للابتداء دخلت على اسم «إن» للفصل بالخبر والثانية جواب قسم محذوف والقسم بجوابه صلة «من» والراجع إليه ما استكن في «ليبطئن» والتقدير: وإن منكم لمن أقسم باللّه ليبطئن. فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ كقتل وهزيمة قالَ أي المبطئ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) حاضرا في تلك الغزاة فيصيبني ما أصابهم.

وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ كفتح وغنيمة لَيَقُولَنَ أكده تنبيها على فرط تحسره. وقرئ بضم اللام إعادة للضمير على معنى «من» كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) للتنبيه على ضعف عقيدتهم وأن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وإنما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجتمعين. قوله: (من بطأ بمعنى أبطأ) فتكون التبطئة عن الجهاد بمعنى التأخر عنه. تقول العرب: ما بطأ بك عنا اي ما اخرك. يقال: بطؤ بطئا وبطأ تبطئة وأبطأ إبطاء بمعنى واحد.

قال عليه الصلاة والسّلام: «من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» . قوله: (للفصل بالخبر) فإن قوله: مِنْكُمْ خبر مقدم ل «إن» واسمها لمن دخلت اللام على الاسم لأن الخبر لما توسط بين «إن» واسمها لم يلزم توالي حرفين بمعنى واحد. واختار المصنف أن تكون «من» موصولة ويكون «يبطئن» جواب قسم محذوف وتكون الجملتان أعني القسم وجوابه صلة «لمن» . ويحتمل أن يكون «من» موصولة ويكون القسم مع جوابه صلة لها والتقدير: وإن منكم للذي أو لفريقا واللّه ليبطئن أي ليتأخرن عن الغزو أو ليبطئن غيره عنه. قوله تعالى: (إِذْ لَمْ أَكُنْ) ظرف ناصبه أَنْعَمَ اللَّهُ قوله: (وقرئ بضم اللام) يعني أن الجمهور على فتح اللام لأن الفعل مسند إلى ضمير «من» مبني على الفتح لاجل نون التأكيد. ومن قرأ بضمها فقد أسند الفعل إلى ضمير «من» أيضا لكن جمع الضمير حملا على المعنى لأن من في معنى الجماعة لظهور أن المعنى منكم الجماعة التي تبطئ لا الفرد. فقول المصنف: «إعادة للضمير» أي إرجاعا له إلى معنى «من» . قوله: (اعتراض بين الفعل ومفعوله) فإن نظم التنزيل لو كان هكذا: ولئن أصابكم فضل من اللّه ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، لكان النظم مستقيما إلا أنه وقع قوله: كَأَنْ لَمْ يكن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ في البين اعتراضا فلا محل له من الإعراب. قال الإمام: هذا الاعتراض هنا في غاية الحسن لأنه تعالى حكى عن هذا المنافق أنه إذا وقعت للمسلمين نكبة أظهر السرور الشديد بسبب أنه كان متخلفا عنهم ولو فازوا بغنيمة ودولة أظهر الغم الشديد بسبب فوات تلك الغنيمة عنه. ومثل هذه المعاملة لا يقدم الإنسان عليها إلا في حق الأجنبي العدو، لأن من أحب إنسانا فرح عند فرحه وحزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت