فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 376
السلامة عن المضارّ وحصول المنافع وثباتها. ومنه قيل أو للترديد بين أن يحيي المسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليهود الإشارة بالأصابع، وتحية المجوس الانحناء، وتحية العرب قولهم: حياك اللّه، وتحية المسلمين أن يقولوا: السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته وهذه أشرف وأتم من أن يقال: حياك اللّه لأن الحي إذا كان سليما كان حيا لا محالة وليس إذا كان حيا كان سليما. وقدم السّلام.
على الرحمة لتقدم السلامة من الآفات على المنافع والبركات، فقول المصلي: التحيات للّه معناه السلامة من الآفات للّه تعالى وحده لما مر من أن التحية جعلت اسما للسلامة في عرف الشرع ومنتهى الأمر في السّلام أن يقال: السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته لكونه مستجمعا للمطالب بأسرها ولهذا اقتصر على هذا القدر في التشهد. قوله: (ومنه) أي ولأجل كون قوله السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته تمام التحية والسّلام مستجمعا لأقسام المطالب قيل كذا وجعل القول المذكور تمام السّلام. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «من قال السّلام عليكم كتب له عشر حسنات، ومن قال السّلام عليكم ورحمة اللّه كتب له عشرون حسنة، ومن قال السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته كتب له ثلاثون حسنة» . وقوله تعالى:
أَوْ رُدُّوها أي ردوا مثلها لأن رد عينها محال فحذف المضاف نحو وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] والمبتدئ بالسلام إن شاء يقول: السّلام عليكم وإن شاء يقول: سلام عليكم لأن كل واحد من التعريف والتنكير ورد في ألفاظ القرآن. قال اللّه تعالى: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [طه: 47] وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل: 59] لكن التنكير أكثر والكل جائز. وأما التحليل من الصلاة فلا بد فيه من الألف واللام بالاتفاق. وقال عليه الصلاة والسّلام: «السنة أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد وراكب الفرس على راكب الحمار والصغير على الكبير والأقل على الأكثر والقائم على القاعد» . والسنة الجهر بالسلام لقوله عليه السّلام: «افشوا السّلام» . وعن أبي حنيفة: لا يجهر بالرد. يعني الجهر الكثير. وعن النبي عليه الصلاة والسّلام: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» . أي وعليكم ما قلتم لأنهم كانوا يقولون: السام عليكم. وروي «لا تبتدئ اليهودي بالسلام وإن بدأك فقل وعليك» . وعن الحسن: يجوز أن تقول للكافر: وعليك السّلام ولا تقل: ورحمة اللّه فإنها استغفار. وعن الشعبي أنه قال لنصراني: سلم عليه وعليك السّلام ورحمة اللّه فقيل له فقال: أليس في رحمة اللّه يعيش؟ وقد رخص بعض العلماء أن يبدأ أهل الذمة بالسلام إذا دعت إلى ذلك حادثة تحوج إليهم، وروي ذلك عن النخعي. وعن أبي حنيفة: لا تبدأه بسلام في كتاب ولا غيره. وعن أبي يوسف: لا تسلم عليهم ولا تصافحهم وإذا دخلت فقل: السّلام على من اتبع الهدى ولا بأس بالدعاء له بما يصلحه في دنياه. كل ذلك من الكشاف: وقال أبو يوسف: من قال لآخر اقرئ فلانا مني السّلام وجب عليه أن يفعل.