فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 416

لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ أي ليس ما وعد اللّه من الثواب ينال بأمانيكم أيّها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب، وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح.

وقيل: ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. روي أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى باللّه منكم. وقال المسلمون: نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب المتقدمة. فنزلت. وقيل: الخطاب للمشركين ويدل عليه تقدم ذكرهم أي ليس الأمر بأماني المشركين وهو قولهم: لا جنة ولا نارا وقولهم: إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا، ولا أماني أهل الكتاب وهو قولهم: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى [البقرة: 111] وقولهم: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً [البقرة: 80] ثم قرر ذلك وقال: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ عاجلا وآجلا. لما روي أنها لما نزلت قال أبو بكر: فمن ينجو مع هذا يا رسول اللّه؟ فقال عليه الصلاة والسّلام: «أما تحزن أما تمرض أما يصيبك اللأواء» ؟ قال: بلى يا رسول اللّه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصدران كالقول. قوله: (ليس ما وعد اللّه) يريد أن «ليس» من الأفعال الناقصة فلا بد له من اسم يسند هو إليه ولما لم يذكر صريحا علم أنه ضمير مستتر فيه، وذكر في مرجع ذلك الضمير احتمالين: الأول: أنه الوعد المتقدم ذكره في قوله: وَعْدَ اللَّهِ والثاني أنه الإيمان المفهوم من قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وقوله: «أيها المسلمون» بيان لكون خطاب أمانيكم للمسلمين لأنه لا يتمنى وعد اللّه إلا من آمن به، وأهل الكتاب وإن كانوا يؤمنون به تعالى إلا أنهم لما ذكروا بالعطف على من ذكر بضمير الخطاب علم أن المراد بضمير الخطاب غير أهل الكتاب ممن آمن باللّه تعالى فتعيّن أنهم هم المسلمون فإنهم لما تمنوا أن يغفر لهم جميع ذنوبهم من الصغائر والكبائر وتمنى أهل الكتاب أن لا يعذبهم اللّه ولا يدخلهم النار إلا أياما معدودة لقولهم: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة: 18] فلا يعذبنا وقولهم: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً [البقرة: 80] وقولهم: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى [البقرة: 111] خاطب اللّه تعالى المسلمين بأن ما وعده اللّه من الثواب لا ينال بمجرد تمنيه بل هو منوط بالإيمان والعمل الصالح وبأن الشأن أن من يعمل سوءا يجز به.

قوله: (ولكن ما وقر) أي ما ثبت واستقر من الوقار. وقيل: وقر هنا بمعنى أثّر من قولهم:

وقر في الصخرة إذا أثر فيها.

قوله: (ثم قرر ذلك وقال من يعمل سوءا يجز به) يعني أنه جملة مستأنفة مؤكدة لحكم الجملة قبلها. روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية شقت على المؤمنين مشقة عظيمة قالوا: يا رسول اللّه وأينا لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء؟ فقال عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت