فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 433

و «إذا» ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر ولذلك لم يذكر بعدها الفعل وإفراد مثلهم لأنه كالمصدر أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع. وقرئ بالفتح على البناء لإضافته إلى مبنى كقوله: مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [الذاريات: 23] .

الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ينتظرون وقوع أمر بكم وهو بدل من الذين يتخذون، أو صفة للمنافقين والكافرين، أو ذمّ مرفوع أو منصوب، أو مبتدأ خبره فَإِنْ كانَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ مظاهرين لكم فأسهموا لنا فيما غنمتم. وَإِنْ كانَ ومن رضي بكفر نفسه فهو كافر بالاتفاق. وأما الراضي بكفر غيره فقد اختلفوا في كفره؛ والصحيح لا يكفر فإن صاحب الكشاف نقل عن مشايخ ما وراء النهر أنهم قالوا: الرضى بكفر الغير مع استقباح نفس الكفر لا يكون كفرا قال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسّلام وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا [يونس: 88] وإنما الرضى بالكفر مع استحسان الكفر كفر وإن كان ضمير «إِنَّكُمْ» للمنافقين وضمير «مِثْلُهُمْ» لأحبار اليهود تكون المماثلة بينهم في الكفر. قوله: (وإذا ملغاة) فإنها إنما تنصب الفعل الواقع بعدها إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها أي إذا لم يكن ما بعدها من تمام ما قبلها وذلك في ثلاثة مواضع:

بالاستقراء الأول أن يكون ما بعدها خبرا لما قبلها نحو: إني إذا أكرمتك، والثاني أن يكون ما بعدها جزاء للشرط الذي قبل «إذا» نحو: إن تأتني إذا أكرمك، والثالث أن يكون ما بعدها جوابا للقسم الذي قبل «إذا» نحو: واللّه إذا لأخرجن. وههنا لما وقع ما بعد «إذا» خيرا لما قبلها كانت «إذا» في موضع الإلغاء فلذلك لم يذكر الفعل بعدها.

قوله: (وإفراد مثلهم) جواب عما يقال: إن المثل قد أخبر به عن الجمع فلم لم يطابقه كما طابق في قوله: ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [محمد: 38] وفي قوله: وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ [الواقعة: 22، 23] ؟ وتقرير الجواب أنه إنما أفرد لأجل أنه قصد المصدر ههنا. كأنه قيل: إن عصيانكم إذا مثل عصيانهم، وهذا الجواب مشكل في قوله تعالى:

أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا [المؤمنون: 47] لأن تقدير المصدر فيه عسر وتكلف فيصار فيه إلى الجواب الذي ذكره بقوله أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع». قوله: (وقرئ بالفتح) فإن الجمهور على رفع اللام في «مثلهم» لكونه خبر «إن» . وقرئ شاذا بفتح اللام على أنه خبر أيضا، وإنما فتح لإضافته إلى غير متمكن كما فتح كذلك في قوله تعالى: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [الذاريات: 23] . قوله: (ينتظرون وقوع أمر بكم) فسر التربص بالانتظار، وقدر للباء متعلقا محذوفا ونكر «أمر» ليتناول الخير والشر. ويظهر وجه الفاء التفصيلية في قوله: فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ والمراد بالفتح والنصيب الظفر والغلبة. قوله: (أو مبتدأ خبره فإن كان لكم فتح الخ) وهذا الوجه ضعيف لنبو المعنى عنه ولاستلزامه زيادة الفاء في غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت