فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 435
بالفتح وهما جمعا كسلان يُراؤُنَ النَّاسَ ليخالوهم مؤمنين. والمراآة مفاعلة بمعنى التفعيل كنعم وناعم، أو للمقابلة فإن المرائي يري من يرائيه عمله وهو يريه استحسانه.
وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه وهو أقل أحواله أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب. وقيل: المراد بالذكر الصلاة. وقيل: الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم. مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ حال من واو يراؤون كقوله: وَلا يَذْكُرُونَ أي يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين، أو واو يذكرون أو منصوب على الذم والمعنى مرددين بين الإيمان والكفر من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطربا، وأصله الذب بمعنى الطرد. وقرئ بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو يتذبذبون كقولهم: صلصل بمعنى تصلصل. وقرئ بالدال الغير المعجمة بمعنى أخذوا تارة في دبّة وتارة في دبّة وهي الطريقة. لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) إلى الحق والصواب ونظيره قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: 40] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى بل المراد إما مخادعة أوليائه وهم المؤمنون على حذف المضاف فأضاف خداعهم إلى نفسه تشريفا لهم، أو لأن صورة صنيعهم مع المؤمنين إظهار الإيمان واستبطان الكفر وصورة صنع اللّه معهم بإجراء أحكام المسلمين وهم عنده أخبث الكفار وأهل الدرك الأسفل من النار، وامتثال الرسول والمؤمنين أمر اللّه تعالى في إخفاء مقالهم وإجراء حكم الإسلام عليهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنع المخادعين. وقوله تعالى: وَهُوَ خادِعُهُمْ أي مجازيهم على خديعتهم بالعقاب. سمي جزاء الخدع خدعا على سبيل المشاكلة. وقال ابن عباس: إنهم يعطون نورا يوم القيامة كما للمؤمنين فيمضي المؤمنون بنورهم على الصراط وينطفئ نور المنافقين، يدل عليه قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ [البقرة: 17] وقوله تعالى: وَإِذا قامُوا عطف على خبر «إن» أخبر عنهم بهذه الصفات الذميمة وكُسالى نصب على الحال من ضمير «قامُوا» الواقع جوابا. والجمهور على ضم الكاف وهي لغة أهل الحجاز، جمع كسلان كسكارى جمع سكران. وقرئ بفتحها وهي لغة تميم وأسد. قوله تعالى:
(يُراؤُنَ النَّاسَ) إما حال من الضمير المستتر في «كُسالى» أو جملة مستأنفة أخبر عنهم بذلك. وقال أبو البقاء إنه بدل من كسالى فيكون حالا من فاعل «قامُوا» . وفيه نظر لأن الثاني ليس نفس الأول ولا بعضه ولا مشتملا عليه فكيف يكون بدلا منه؟ قوله: (والمراآة مفاعلة بمعنى التفعيل) يقال: رآأى الناس بمعنى رأى. كما يقال: ناعم بمعنى نعم وفاتق بمعنى