فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 440

مِنْهُمْ أضدادهم ومقابلوهم وإنما دخل «بين» على «أحد» وهو يقتضي متعدّدا لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي. أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ الموعودة لهم وتصديره بسوف لتأكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر. وقرأ حفص عن عاصم وقالون عن يعقوب بالياء على تلوين الخطاب. وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا لما فرط منهم رَحِيمًا (152) عليهم بتضعيف حسناتهم.

يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ نزلت في أحبار اليهود قالوا: إن كنت صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى عليه السّلام. وقيل: كتابا محرّرا بخط سماويّ على ألواح كما كانت التوراة، أو كتابا نعاينه حين ينزل، أو كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول اللّه. فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ جواب شرط مقدر أي إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى عليه السّلام أكبر منه، وهذا السؤال وإن كان من آبائهم أسند إليهم لأنهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم. والمعنى إن عرقهم راسخ في ذلك وأن ما اقترحوه عليك ليس بأول جهالاتهم وخيالاتهم. فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً عيانا أي أرناه نره جهرة، أو مجاهرين معاينين له. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ نار جاءت من السماء فأهلكتهم. بِظُلْمِهِمْ بسبب ظلمهم وهو تعنّتهم وسؤالهم لما يستحيل في تلك الحال التي كانوا عليها وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا. ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ هذه الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم والبينات المعجزات، ولا يجوز حملها على التوراة إذ لم تأتهم بعد فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا (153) تسلطا ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم.

وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ بسبب ميثاقهم ليقبلوه وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالياء وأعاد الضمير على اسم اللّه تعالى في قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ. قوله: (وتصديره بسوف لتأكيد الوعد) أي الموعود الذي هو الإيتاء ووجه كون «سوف» مفيدا للتأكيد أن صيغة يفعل موضوعة للاستقبال كالحال فدخول حرف الاستقبال عليها لا يكون إلا لتأكيد إثبات مضمونها. قوله: (عيانا) الجهرة حقيقة في ظهور الصوت لحاسة السمع ثم استعيرت لظهور المرئي لحاسة البصر ونصبها على المصدر لأن المعاينة نوع من الرؤية، أو حال من الفاعل بمعنى مجاهرين أو المفعول بمعنى معاينا. قوله: (بسبب ميثاقهم ليقبلوه) يعني أن الباء سببية متعلقة بالرفع وأن القوم لما امتنعوا عن قبول شرائع التوراة رفع اللّه فوقهم الجبل حتى قبلوها، وأن المعنى ورفعنا فوقهم الطور لأجل أن يعطوا الميثاق لقبول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت