فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 457

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (173) تفصيل للمجازاة العامة المدلول عليها من فحوى الكلام وكأنه قال: فسيحشرهم إليه جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة أو لمجازاتهم فإن إثابة مقابليهم والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغمّ والحسرة.

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) أعني بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن أي جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة. وقيل: البرهان الدين أو رسول اللّه أو القرآن.

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ في ثواب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا رد على النصارى ورد على مشركي العرب بقوله: وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ فلا دلالة للآية على تفضيل الملائكة. قوله: (تفصيل للمجازاة العامة إلى قوله أو لمجازاتهم) جواب عما يقال أن هذا التفصيل لا يطابق المفصل؛ لأن التفصيل وهو قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا مشتمل على ذكر فريق المستنكفين وغيرهم. والمفصل أي المجمل الذي فصل، وهو المذكور بقوله: وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا إنما اشتمل على ذكر فريق المستنكفين. والتفصيل المذكور لا يطابق هذا المجمل. وأجاب عنه بوجهين، الأول: أنا لا نسلم أن هذا المجمل لا تعرض فيه لغير المستنكفين بل هو مدلول عليه بفحوى ذلك المجمل؛ لأن حشر المجرمين إنما يكون يوم حشر عامة المكلفين للمجازاة فذكر حشرهم يدل على حشر الجميع لها مجملا، ففصل أمر مجازاة الجميع بذلك فطابق التفصيل المفصل بهذا الاعتبار. والثاني: أن ما ذكرت إنما يرد أن لو كان المقصود تفصيل حال الفريقين. وليس كذلك، بل المقصود تفصيل عذاب فريق المستنكفين إلى نوعين، أحدهما: التعذيب بنار الجحيم، والآخر: بنار الحسرة على عدم الاطلاع على كرامة أضدادهم ومثوبات أعمالهم. قوله: (وبالنور القرآن) سمي نورا لكونه سببا لوقوع نور الإيمان في القلب؛ ولأنه يتبين به الأحكام كما يتبين بالنور الأعيان. قوله: (وقيل البرهان الدين) فإن الدين الحق لابتنائه على البراهين القاطعة صار كأنه هو البرهان. وسمي عليه الصلاة والسّلام برهانا لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل، وسمي القرآن برهانا لكونه من حيث إعجازه برهانا على صدق مبلغه في دعوى الرسالة. وعلى التقادير يكون المراد بالنور القرآن أيضا غايته أنه سمي برهانا ونورا باعتبارين. وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ يجوز أن يتعلق بمحذوف هو صفة لبرهان، أي: برهان كائن من ربكم، وأن يتعلق بنفس «جاء» . قوله تعالى:

(وَ اعْتَصَمُوا بِهِ) أي امتنعوا به عن اتباع النفس الأمّارة بالسوء وتسويلات الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت