فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 459

وهي آخر ما نزل في الأحكام قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ سبق تفسيرها في أول السورة. إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ارتفع «امْرُؤٌ» بفعل يفسره الظاهر «ولَيْسَ لَهُ وَلَدٌ» صفة أو حال من المستكن في «هلك» والواو في «وَ لَهُ» يحتمل الحال والعطف. والمراد بالأخت الأخت من الأبوين أو الأب لأنه جعل أخوها عصبة، وابن الأم لا يكون عصبة والولد على ظاهره فإن الأخت وإن ورثت مع البنت عند عامة العلماء، غير ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، لكنها لا ترث النصف.

وَهُوَ يَرِثُها أي والمرء يرث أخته إن كان الأمر بالعكس. إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وهي آخر ما نزل في الأحكام) وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن آخر آية نزلت: آية الربا، وآخر سورة نزلت: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وروي أنه بعد ما نزلت سورة النصر عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاما، ونزلت بعدها براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش النبي بعدها ستة أشهر، ثم نزل في طريق حجة الوداع يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وقيل: نزلت وهو عليه الصلاة والسّلام يتجهز لحجة الوداع فسميت آية الصيف لأنها نزلت في الصيف، ثم نزل وهو عليه الصلاة والسّلام واقف بعرفات الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [المائدة: 3] فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما، ثم نزلت آية الربا، ثم نزلت: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 281] فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما واللّه أعلم. قوله: (لأنه جعل أخوها عصبة) حيث قيل وهو يرثها من غير أن يقدر له سهم، فدل ذلك على أن الأخ يستغرق ميراث الأخت إن لم يكن للأخت ولد ذكرا كان أو أنثى ويحوز ما بقي من فرض البنت إن كان للأخت ولد أنثى، وعلى التقديرين يرث الأخ أخته بطريق العصوبة، ولا تعصيب لأولاد الأم إذ ليس لهم إلا أحوال ثلاث السدس للواحد والثلث للاثنين فصاعدا والسقوط بالولد وولد الابن وبالأب والجد. قوله: (غير ابن عباس) فإنه يجعل البنت حاجبة للأخت، ويحكم فيما إذا اجتمعت بنت وأخت بأن النصف للبنت ولا شيء للأخت تمسكا بهذه الآية، فإنها جعلت الولد حاجبا للأخت. ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى. وأيضا الآية في توريث الكلالة، والمورث الذي خلف بنتا لا يكون كلالة، فتوريث الأخت مع البنت مخالف لهذه من وجهين. ونحن نقول: قوله عليه الصلاة والسّلام: «اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة» صريح في استحقاقهن مع البنات، فلا بد أن يقال انتفاء الولد في الآية مطلقا ليس شرطا لنفس استحقاق الأخت حتى يحكم بسقوطها مع الولد، بل هو شرط لاستحقاقها النصف وأنها مع الابن لا تستحق شيئا ومع البنت لا تستحق النصف بل تستحق ما بقي من فرص البنات نصفا كان أو ثلثا، فثبت أن لفظ الولد باق على ظاهر عمومه فإن الانتفاء شرط لاستحقاق الأخت النصف. قوله: (إن كان الأمر بالعكس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت