حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 465
وقيل: هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب وإضافتها إلى الأنعام لملابسة التشبيه.
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ إلا محرّم ما يتلى عليكم كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة: 3] أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه.
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ حال من الضمير في «لكم» وقيل: من واو أوفوا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاجترار وعدم الانياب. والاجترار أن يجر العلف من جوفه ويخرجه إلى حلقه لينعم مضغه فيبلعه. قوله: (وقيل هما المراد بالبهيمة ونحوهما) عطف على قوله: «وألحق بها الظباء» اختار أن المقصود من الآية ببيان حل الأزواج الثمانية حل ما يماثلها بطريق القياس، ثم نقل ما قيل من أن المراد ببهيمة الأنعام ما يماثل الأنعام من الحيوانات الوحشية. والمقصود ببيان حلها وإضافتها إلى الأنعام حل ما يماثلها، وإذا ثبت حل ما يماثلها بطريق القياس عليها ثبت حل نفسها بطريق الأولى. ويؤيد هذا الاحتمال قوله: «بهيمة الأنعام» بالإضافة؛ لأنه لو كان المراد بالمضاف والمضاف إليه شيئا واحدا وكانت الإضافة بيانية لكفى أن يقال: أحلت لكم الأنعام؛ إذ لا تظهر الفائدة في سلوك طريق الإضافة إلا أن يقال الفائدة كون التفصيل بعد الإجمال، والتفسير بعد الإبهام أوقع في النفس وأدخل في البيان. قوله: (إلا محرّم ما يتلى عليكم أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه) لما كان ما يتلى هو الألفاظ القرآنية لم يصح استثناؤه من بهيمة الأنعام إلا بتقدير المضاف أو الفاعل، فقدر المضاف أولا حيث قال: «إلا محرم ما يتلى عليكم» . أي: إلا الذي حرمه المتلو من القرآن وهو الميتة والدم إلى قوله: «وما ذبح على النصب» ثم قدر الفاعل حيث قال: «أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه» وعلى التقديرين يكون قوله: «إلا ما يتلى» استثناء متصلا من قوله: «بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ» منصوب المحل لوقوعه في كلام موجب، كأنه قيل: أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا الميتة. والتاء فيها للنقل، أي لتكون علامة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وعدم احتياجها إلى ذكر الموصوف ويستوي المذكر والمؤنث في مثلها، وقيل: التاء فيها للتأنيث لكونها صفات لموصوف مؤنث كالبهيمة. قوله: (غير محلّي الصيد حال من الضمير في لكم) فيه أنه يلزم منه تقييد إحلال بهيمة الأنعام لهم بحال كونهم غير محلي الصيد وهم حرم، إذ يصير المعنى: إني أحللت لكم بهيمة الأنعام في حال عدم إحلالكم الصيد وأنتم محرمون. ولا تظهر الفائدة في هذا التقييد، إذ الظاهر أن إحلال اللّه لكم إياها غير مقيد بحال عدم إحلال الصيد في حال الإحرام.
قوله: (وقيل من واو أوفوا) والمعنى: أوفوا بالعقود في حال عدم إحلالكم الصيد وأنتم محرمون. ولم يرض به المصنف لاستلزامه الفصل بين الحال وصاحبها بجملة أجنبية،