فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 176
الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة. والّذي يدل على أنه التصديق وحده أنه سبحانه وتعالى أضاف الإيمان إلى القلب فقال: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [المجادلة: 22] وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [النحل: 106] وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [المائدة: 41] وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات: 14] وعطف عليه العمل الصالح في مواضع لا تحصى وقرنه بالمعاصي فقال تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: 9] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى [البقرة: 178]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النطق يجري مجرى المعاصي التي يؤتى بها مع الإيمان. إلى ههنا كلام الإمام. وقال الطيبي رحمه اللّه: الذي يعتذر له أن المراد بالإخلال الامتناع عن الإقرار قصدا على سبيل الجحود والعناد كما فعل أبو طالب حيث قال:
وعرفت دينك لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك أمينا
قال الإمام الواحدي رحمه اللّه: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار وكفر جحود وكفر معاندة وكفر نفاق، فمن لقي ربه بشيء من ذلك لم يغفر له. أما كفر الإنكار فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعتقد بالحق ولا يقرّ به، وأما كفر الجحود فهو أن يعرف الحق بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس وككفر أمية بن الصلت ومنه قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [البقرة: 89] يعني كفر الجحود، وأما كفر المعاندة فهو أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ولا يقبل ولا يتدين به ككفر أبي طالب وذكر البيتين المذكورين آنفا يدل على ذلك، وأما كفر النفاق فبأن يقر بلسانه ويكفر بقلبه إلى ههنا كلامه. فقد فرق بين الجحود والعناد. قوله:
(والذي يدل على أنه) أي على أن لفظ الإيمان موضوع في الشرع للتصديق المذكور وحده من غير أن يعتبر معه الإقرار ولا العمل وجوه: الأول أنه سبحانه وتعالى كلما ذكر الإيمان في القرآن أضافه إلى القلب وظاهر أن فعل القلب هو التصديق وحده، والثاني أنه سبحانه وتعالى عطف عليه العمل الصالح في مواضع لا تحصى ولو كان ذلك داخلا فيه لكان مجرد ذكره عبثا فضلا عن أن يذكر بطريق العطف، والثالث أنه سبحانه وتعالى ذكر الإيمان في مواضع وصفا للعصاة مقترنا بالمعاصي فلو كانت الطاعة داخلة في الإيمان لكانت المعصية منافية له ممتنعة الاجتماع معه قال تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: 9] وصف المقتتلين بالإيمان مع أن تقاتل المؤمنين حرام ومعصية، وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى [البقرة: 178] والقصاص إنما يجب على القاتل المتعمد. ثم إنه سبحانه وتعالى خاطبه بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فدل على أن مؤمن وقال في آخر هذه