فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 479

تُعَلِّمُونَهُنَ حال ثانية أو استئناف. مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ من الحيل وطرق التأديب فإن العلم بها إلهام من اللّه تعالى، أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه، أو مما علمكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه الصيد ولا يأكل منه. فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وهو ما لم تأكل منه لقوله عليه الصلاة والسّلام لعدي بن حاتم: «وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه» وإليه ذهب أكثر الفقهاء. وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحدّ متعذر.

وقال آخرون: لا يشترط مطلقا. وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ الضمير لما علمتم، والمعنى:

سموا عليه عند إرساله. أو لما أمسكن عليكم بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته.

وَاتَّقُوا اللَّهَ في محرماته إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (4) فيؤاخذكم بما جلّ ودقّ.

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ يتناول الذبائح وغيرها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صاحبه، ويدل أيضا ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لعدي بن حاتم: «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللّه تعالى، فإن أدركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم اللّه عليه، وإن أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك، وإن وجدته قد أكل فلا تطعم منه شيئا فإنما أمسك على نفسه» . وقال آخرون: إنه يحل، وهو القول الثاني للشافعي. واختلفوا في البازي إذا أكل، قال بعض العلماء: إنه لا فرق بينه وبين الكلب، فإذا كل شيئا من الصيد لم يؤكل ذلك الصيد. وقال آخرون، ومنهم أبو حنيفة رحمه اللّه: يؤكل ما بقي من جوارح الطير ولا يؤكل ما بقي من الكلب. والفرق أنه يمكن أن يؤدب الكلب على الأكل بالضرب ولا يمكن أن يؤدب الطير على الأكل. قوله: (وهو ما لم تأكل منه) يعني أن كلمة «من» في قوله تعالى: مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ تبعيضية، والمراد ببعض ما أمسكن ما لم تأكل الجوارح منه، فإن ما أكلت منه لا يؤكل لقوله عليه الصلاة والسّلام لعدي بن حاتم: «وإن وجدته قد أكل فلا تطعم منه شيئا» و «على» في قوله تعالى: مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ بمعنى اللام، أي مما أمسكن لكم لا لأنفسهن، أو على أصل معناها؛ فتتعلق بمحذوف أي: أمسكن حال كونهن مستقرات على شأنكم ومصلحتكم لا على مقتضى طبيعتهن وجبلتهن.

قوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) كرر بيان إحلال الطيبات للتأكيد، وقيل: الأول لبيان الحكم، والثاني ذكر امتنانا وتذكيرا لمزيد فضله. قوله: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يتناول الذبائح وغيرها) لعموم اللفظ للجميع وانتفاء التخصص، وقيل: المراد به ذبائحهم؛ لأن سائر الأطعمة لا يختص حلها بملة دون ملة فلا حاجة إلى بيان حكمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت