فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 483
المغسول ولذلك قيل: «إلى» بمعنى «مع» كقوله تعالى: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ [هود: 52] أو متعلقة بمحذوف تقديره: وأيديكم مضافة إلى المرافق، ولو كان كذلك لم يبق لمعنى التحديد ولا لذكره مزيد فائدة لأن مطلق اليد يشتمل عليها. وقيل: «إلى» تفيد الغاية مطلقا وأما دخولها في الحكم أو خروجها منه فلا دلالة لها عليه وإنما يعلم من خارج ولم يكن في الآية وكان الأيدي متناولة لها فحكم بدخولها احتياطا. وقيل: «إلى» من حيث إنها تفيد الغاية تقتضي خروجها وإلا لم تكن غاية كقوله: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: 280] وقوله: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: 187] لكن لما لم تتميز الغاية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالقول بأن هذه الآية منسوخة ضعيف. والمرافق جمع مرفق، وهو مجتمع طرفي الساعد والعضد. وسمي مرفقا لأنه الذي يرتفق أي يتكأ عليه من اليد. وفيه لغتان: فتح الميم مع كسر الفاء وعكس ذلك، واللغة الفصيحة هي الأولى. قوله: (أو متعلقة بمحذوف) عطف على قوله: «بمعنى مع» فيكون داخلا في حيز القول، وعلى التقديرين يجب غسل المرفق؛ أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني؛ فلأن المعنى حينئذ حال كون الأيدي منضمة إلى المرافق في حكم الغسل، ولو كان الأمر على ما قيل لم يبق لتحديد غسل الأيدي بالمرافق مزيد فائدة؛ لأن اليد اسم لجملة ما بين الإبط ورؤوس الأصابع كما أن الرجل اسم الجملة ما تحت الورك إلى رؤوس أصابع الرجل، فلم يبق لتحديد غسل اليد بالمرفق مزيد فائدة لكون دخول المرفقين في المغسول منفهما بمجرد تعليق الغسل بالأيدي وإن لم يذكر التحديد، وإنما قال: مزيد فائدة لأن ذكره لا يخلو عن الفائدة بالكلية لكون التحديد بالمرافق مفيد الإخراج ما وراءها عن الحكم وإن لم يكن مفيد التبليغ الحكم إليها. قوله: (وقيل «إلى» تفيد الغاية مطلقا) أي تدل على كون مجرورها نهاية للحكم مطلقا، أي مع قطع النظر عن دخولها في الحكم وعن خروجها عنه. ولما لم يوجد في الآية ما يدل على دخولها في الحكم ولا على خروجها عنه وكانت الأيدي متناولة للمرافق إلى الإبط قلنا بدخولها في الحكم احتياط، وكانت كلمة «الغاية» لإسقاط ما وراءها عن الحكم لا لتبليغ حكم الغسل إليها، فيجب غسلها خلافا لزفر ومالك فإنهما قالا: غاية الحكم يجب أن ينتهي الحكم عندها وإلا لم تكن غاية له، فينتهي حكم الغسل عند المرافق ولا يجب غسلها؛ لأن الغاية لا تدخل كما أن الليل في حكم الصوم لا يدخل في قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: 187] ولم يدخل حال اليسار في حكم الإنظار وهو الإمهال في قوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: 280] فإن من له الحق يمهل المديون إلى زمان اليسار، فإذا وجد فيه اليسار ينتهي الإنظار فيعود حق المطالبة، وإلا لكان من عليه الحق منظرا في حالتي الإعسار واليسار وهو غير جائز، فيجب أن ينتهي الإنظار بوجود اليسار ولا